بلا معارض .
ولو قيل : إنّ دليل الحرج بما أنّه امتناني ، لا يشمل ما لو كان الأمر على
خلاف الامتنان بالنسبة إلى الطرف ، فلا يجري في المقام ، وإن لم يلزم حرج على
المالك ; فإنّ منعه خلاف الامتنان .
قلنا : هذا ما اشتهر بينهم في أمثال المقام ; من أنّ دليل الحرج ، والرفع ،
والضرر ، ونحوها ممّا تكون أحكاماً امتنانيّة لا إطلاق فيها إذا كان في مورد خلاف
الامتنان ( 1 ) ، ولهذا قالوا بصحّة الصوم الضرري أو الحرجي إذا أقدم المكلّف عليه .
أقول : هذا أحد الموارد التي صار الخلط فيها بين الأحكام القانونيّة
والشخصيّة سبباً للاشتباه .
والتحقيق : أنّ الأحكام الامتنانيّة إنّما هي امتنانيّة بحسب القانون الكلّي ،
ولا يلاحظ فيه آحاد المكلّفين ، فإذا كان في جعل قانون امتنان على الأُمّة ، كان
الحكم امتنانيّاً ، وإن فرض مصادمته في مورد لشخص أو أشخاص ، وكونه موجباً
لحرمانهم عن حقّ أو ملك .
كما أنّ المصالح والمفاسد في الأحكام على رأي العدليّة ليست بمعنى كون
الحكم بالنسبة إلى كلّ أحد ذا مصلحة ( 2 ) .
وكما في الأحكام السياسيّة والجزائيّة ، فإنّها أحكام امتنانيّة على الأُمّة ،
وإن كان فيها ضرر وحرج على الجاني .
فحديث الرفع امتناني ، مع أنّ جواز أكل مال الغير عند الاضطرار بلا إذن
هامش
1 - فرائد الأُصول 1 : 324 ، و 2 : 535 - 536 ، كفاية الأُصول : 387 و 434 - 435 ، فوائد
الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 348 .
2 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن رسائل فقهيّة ، الشيخ الأنصاري : 118 ، رسالة في
قاعدة لا ضرر ، ضمن منية الطالب 2 : 215 / السطر 22 .