وفيه : أنّ ظاهر « لا ضرر ولا ضرار » ( 1 ) هو ادعاء عدم وجودهما في
حومة التشريع ، ومع إيجاب ذي المقدّمة الذي يلزم من مقدّماته الضرر ، لا تصحّ
الدعوى المذكورة ، فنفي الضرر بعد ما لم يكن متعلّقاً بنفس الأحكام لعدم معنى
لضرريّتها لا محالة يرجع إلى أنّه لا يلزم من قبلها ضرر ، والمقدّمة الوجوديّة
الضرريّة يكون تحمّل ضررها من قبل حكم الشارع ، فيشملها الدليل .
أو يقال : إنّ القابض أقدم على الضرر ، فلا يشمله دليله ( 2 ) .
وفيه : ما مرّ : من أنّ الإقدام حتّى على الضمان ، غير واقع في عمل
المتعاملين اللذين أقدما على المعاملة العقلائيّة حتّى مع علمهما بفساد
المعاملة ، فضلاً عن الإقدام على الضرر ، بل هما أقدما على كون كلّ عوض مقابل
عوضه لا غير ( 3 ) .
نعم ، مع كون المتعامل معتنياً بالدين مع علمه بالفساد ، يتّجه الضمان
والإقدام ; بمعنى أنّ العالم أراد أخذ مال غيره بصورة إيقاع المعاملة ، لا المعاملة
الحقيقيّة ، لكنّه غاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، وخارج عن مورد الأخذ بالبيع
الفاسد المتعارف بين الناس ، فتدبّر .
وقد يقال : « إنّ القبض إنّما يكون إقداماً على ضمان المثل وإن كان بأضعاف
قيمته ، إذا كان حكمه في الشريعة ذلك ، فإذا علّل كون الحكم هو ذلك بالإقدام ،
هامش
1 - الكافي 5 : 294 / 8 ، وسائل الشيعة 25 : 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ،
الحديث 4 .
2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 98 / السطر 26 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الإيرواني 1 : 98 / السطر 30 .
3 - تقدّم في الصفحة 404 .