مثليّاً فهو مثله ، وإن كان قيميّاً كان قيمته بلا خصوصيّة .
وإن كانت قيمته أقلّ من التالف أو احتمل ذلك ، فمع أداء المماثل وشئ
تكون قيمته بمقدار النقيصة ، يوجب القطع بالبراءة ، من غير فرق في الموردين
بين الشبهة المفهوميّة أو الموضوعيّة .
وليس للمضمون له الامتناع عن المثل مع مساواة قيمته للتالف ، ولا
للضامن الاكتفاء بالمثل مع نقصه عنه قيمةً .
وإن قلنا : بأنّ القيمة عبارة عن خصوص الأثمان ، فالضامن لا يقطع بالبراءة
إلاّ بإعطائهما ; أي المثل والقيمة ، ومعه يقطع بها .
لكن لا يجب عليه تمليكهما ; لقاعدة الضرر ، بناءً على أنّ مفادها رفع
الحكم الضرري حتّى في مثل المورد ، وإن كانت القاعدة أجنبيّة عن رفع
الأحكام ، وعلى فرض التسليم فجريانها في مثل المورد محلّ إشكال .
لكن لا دليل على وجوب تمليكهما له ; لا عقلاً ولا نقلاً ، وما يجب عليه
هو إيصال ماله إليه ، وهو يحصل بإعطائهما ليختار ما يختار .
وأمّا ما قال السيّد ( قدس سره ) في « تعليقته » من أنّ مقتضى القاعدة وجوب
الاحتياط ; إذ لا فرق بين المقدّمة العلميّة والمقدّمة الواقعيّة ، فكما لا تجري
قاعدة نفي الضرر في الثانية ، كذلك في الأُولى ( 1 ) .
ففيه : - بعد البناء على جريان القاعدة في المقدّمة الواقعيّة ، والغضّ عن
الإشكال الذي تقدّم بيانه - أنّ ما ذكروا في جريانها في المقدّمة الوجوديّة : هو
أنّ طبيعة الردّ الواجب المتوقّف على المقدّمات ضررية ، ودليل نفي الضرر
لا يشمل ما كانت بطبعها ضرريّة ( 2 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 97 / السطر 20 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 33 ، منية الطالب 1 : 132 / السطر 10 .