فالضمان عهدة الخسارة للمال بالتلف أو نحوه .
وعلى هذا توافق مضامين جميع الروايات في باب الضمانات ; فإنّ
قوله ( عليه السلام ) : « عليه ما أصابت الدابّة بيدها ورجلها » ( 1 ) أي هو ضامن لإتلافه ;
أي عليه عهدة الخسارة ، ضرورة أنّ الحمل على اعتبار نفس « ما أصابت » على
عهدة السائق أو الراكب ، بأن يكون في يد مكسورة نفس اليد على العهدة ، أمر
غريب عند العرف والعقلاء ، لو لم نقل إنّه مستنكر عندهم ، فتجمع بما ذكرنا
الروايات الواردة في القيميّات ، وسائر المطلقات الواردة في باب الضمان ، فتدبّر
تعرف .
هذا ، مضافاً إلى ما تقدّم من مفاسد اعتبار نفس العين على العهدة ( 2 ) ، فراجع .
والظاهر أنّ ما اشتهر بين الأصحاب - على ما حكي ( 3 ) ، من أنّ ضمان المثل
في المثلي ، والقيمة في القيمي ( 4 ) ، ليس لأمر تعبّدي ، بل للارتكاز العقلائي ، ولهذا
حملوا تلك الروايات على المعهود ظاهراً فتدبّر .
مقتضى الأصل عند الشكّ في مثليّة الشئ أو قيميّته
ولو شككنا في أنّ شيئاً مثلي أو قيمي ، فهل مقتضى الأصل الاشتغال ، أو
البراءة ؟
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 498 .
2 - تقدّم في الصفحة 492 وما بعدها .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 96 / السطر 25 ، منية الطالب 1 : 138 /
السطر 11 .
4 - أُنظر مفتاح الكرامة 6 : 241 / السطر 2 ، و 243 / السطر 30 ، جواهر الكلام 37 :
85 و 100 .