تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
المثل عن الذمّة في القيمي ، لا في مقام الثبوت في الذمّة ، فلا وجه لدعوى أنّ ثبوت الماليّة مقطوع ; فإنّها خلاف المفروض . وبالجملة : إنّ الدوران بين التعيين والتخيير في المقام ، إنّما هو في مقام الإسقاط ، وهو يقتضي الاحتياط . وبعبارة أُخرى : إنّ النزاع في الدوران بين التعيين والتخيير ; وأنّ المرجع فيه هل البراءة أو الاحتياط ، أجنبي عن مثل المقام ، بل هو في التكليف المردّد بينهما ثبوتاً ، لا في الوضع الذي لا معنى للتخيير فيه ، فتدبّر جيّداً . إن قلت : يمكن تقريب البراءة بأنّ ضمان أصل المثل الجامع بين المثل في المثلي والقيمي معلوم ، والخصوصيّتين مشكوك فيهما ، إلاّ أنّ في خصوصيّة مثل القيمي لا ضيق على المكلّف ، فلا تكون مورد البراءة ، بخلاف خصوصيّة مثل المثلي ; فإنّها ضيق عليه ، وهو في سعة منه . قلت : أمّا في الشبهة المفهوميّة فلا يجري ذلك التقريب بوجه ; فإنّ المضمون معلوم بجميع خصوصيّاته ، فلو أتلف ثوباً من المعمل الكذائي ، يتعلّق على ذمّته عنوان « ثوب » من ذلك المعمل ، وهو مبيّن بجميع خصوصيّاته ، والشكّ في انطباق عنوان « المثلي » عليه أو « القيمي » وهو ليس مجرى البراءة كما هو واضح . وأمّا في الشبهة الموضوعيّة ، فيمكن أن يقال : إنّه بعد الترديد في أنّ هذا المثل على عهدته أو ذاك ، يكون أصل المثل معلوماً ، والشكّ في الخصوصيّة الزائدة ، فتجري البراءة بالتقريب المتقدّم . لكن يرد عليه : أنّ العنوان المنتزع من المضمون بعد استقرار الضمان ، لا يعقل أن يكون مضموناً ، فما هو المضمون إمّا هذا أو ذاك ، لا الجامع الانتزاعي بعد استقرار الضمان ، مع أنّ الجامع بينهما لا مثلي ولا قيمي ، فلا يعقل أن يكون