المثل عن الذمّة في القيمي ، لا في مقام الثبوت في الذمّة ، فلا وجه لدعوى أنّ
ثبوت الماليّة مقطوع ; فإنّها خلاف المفروض .
وبالجملة : إنّ الدوران بين التعيين والتخيير في المقام ، إنّما هو في مقام
الإسقاط ، وهو يقتضي الاحتياط .
وبعبارة أُخرى : إنّ النزاع في الدوران بين التعيين والتخيير ; وأنّ المرجع
فيه هل البراءة أو الاحتياط ، أجنبي عن مثل المقام ، بل هو في التكليف المردّد
بينهما ثبوتاً ، لا في الوضع الذي لا معنى للتخيير فيه ، فتدبّر جيّداً .
إن قلت : يمكن تقريب البراءة بأنّ ضمان أصل المثل الجامع بين المثل في
المثلي والقيمي معلوم ، والخصوصيّتين مشكوك فيهما ، إلاّ أنّ في خصوصيّة مثل
القيمي لا ضيق على المكلّف ، فلا تكون مورد البراءة ، بخلاف خصوصيّة مثل
المثلي ; فإنّها ضيق عليه ، وهو في سعة منه .
قلت : أمّا في الشبهة المفهوميّة فلا يجري ذلك التقريب بوجه ; فإنّ
المضمون معلوم بجميع خصوصيّاته ، فلو أتلف ثوباً من المعمل الكذائي ، يتعلّق
على ذمّته عنوان « ثوب » من ذلك المعمل ، وهو مبيّن بجميع خصوصيّاته ،
والشكّ في انطباق عنوان « المثلي » عليه أو « القيمي » وهو ليس مجرى البراءة كما
هو واضح .
وأمّا في الشبهة الموضوعيّة ، فيمكن أن يقال : إنّه بعد الترديد في أنّ هذا
المثل على عهدته أو ذاك ، يكون أصل المثل معلوماً ، والشكّ في الخصوصيّة
الزائدة ، فتجري البراءة بالتقريب المتقدّم .
لكن يرد عليه : أنّ العنوان المنتزع من المضمون بعد استقرار الضمان ،
لا يعقل أن يكون مضموناً ، فما هو المضمون إمّا هذا أو ذاك ، لا الجامع الانتزاعي
بعد استقرار الضمان ، مع أنّ الجامع بينهما لا مثلي ولا قيمي ، فلا يعقل أن يكون
كتاب البيع — صفحة 513
مساهمون: السيد الخميني
ص٥١٣