أقول : الشبهة إمّا مفهوميّة ، كما لو شكّ في أنّ مفهوم « المثلي » ينطبق على
ما يخرج من المعامل ، أو مصداقيّة ، كما لو أتلف شيئاً ، ولم يعلم أنّه من هذا
المثلي ، أو ذاك القيمي .
وعلى أيّ حال : يحتمل بحسب التصوّر ، أن يكون الضمان متعلّقاً بالعين
مطلقاً ، وتكون هي على عهدة الضامن ، وبإعطاء المثل في المثلي ، والقيمة في
القيمي ، تسقط عن عهدته بحكم الشرع والعقلاء .
أو متعلّقاً بعنوان « البدل » و « العوض » ونحوهما مطلقاً .
أو متعلّقاً بالمثل كذلك ، فيكون إعطاء القيمة عند إعواز المثل بدلاً عنه ،
ويسقط المثل باعطائها عند الإعواز .
أو متعلّقاً بالقيمة مطلقاً حتّى في المثلي .
أو متعلّقاً بالمثل في المثلي ، وبالقيمة في القيمي .
ثمّ إنّ القيمة في جميع الموارد ، إمّا أن تعتبر بلا خصوصيّة ; بمعنى أنّ
القيمة القابلة للأداء بكلّ قيمي ، معتبرة ومتعلّقة للضمان ، أو تعتبر بخصوصيّة
الأثمان .
وقد عرفت الحقّ فيها ( 1 ) ، لكن لا بأس بذكر مقتضى الأصل على التقادير ،
ومقتضاه على فرض الشكّ في كيفيّة الضمان ، وأنّه على أيّ نحو من الأنحاء
المتقدّمة ، ونحن نذكر بعض الصور ، ويتّضح حال البقيّة منه .
فنقول : إن كان الضمان متعلّقاً بنفس العين ، فإن قلنا : بأنّ القيمة بلا
خصوصيّة ، معتبرة في الأداء ، فالقاعدة وإن تقتضي الاشتغال ، لكن تحصل البراءة
اليقينيّة بإعطاء مثل ساوت قيمته للتالف أو كانت أكثر ; لأنّ المضمون إن كان
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 506 .