تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الدابّة على العهدة ، أمر مستنكر في نظر العرف . فحمل تلك الروايات على كثرتها على الضمان المعهود المغروس في أذهان العقلاء حمل قريب جدّاً ، موافق لفهم العرف والعقلاء ، مع الغمض عن المعارض ، وبه يدفع التعارض المتوهّم بين الروايات ، فيكون الضمان في جميع أبوابه ، ما هو المعروف بين الأصحاب ، والمعهود عند العقلاء . وهذا أقرب بنظر القاصر عجالةً ، وإن خالف ما مرّ منّا ( 1 ) إلى الآن ( يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ . . . ) ( 2 ) . بل الظاهر من حديث اليد غير ما أفاده المحقّقون ( 3 ) ، ممّا لازمه التعرّض لأداء التالف ، حتّى يلتزم بأنّ أداء المثل والقيمة أداء للشيء بنحو ، كما أشرنا إليه ( 4 ) . والتحقيق : أنّ الغاية المذكورة فيه غاية للضمان ، والعهدة في زمان وجود العين ; فإنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما أخذت . . . » يراد منه أنّ الآخذ ضامن للمأخوذ ; بمعنى أنّه لو تلف تكون خسارته عليه ، وغاية هذا الأمر التعليقي أي عهدة الخسارة على فرض التلف ، هو أداء نفس العين ليس إلاّ ، فلو استولى أحد على مال غيره يكون ضامناً ; أي على عهدته خسارته ، ما لم يصل المال إلى صاحبه وإن خرج عن استيلاء المستولي ، وقع تحت استيلاء غيره أم لا . وهذا هو الظاهر من حديث اليد ، الموافق لبناء العقلاء في باب الضمان ; فإنّ قوله مثلاً « ألق مالك في البحر وعلي ضمانه » أي عليّ خسارته لو تلف ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 381 . 2 - الرعد ( 13 ) : 39 . 3 - راجع الصفحة 506 ، الهامش 1 . 4 - راجع ما تقدّم في الصفحة 488 .