الدابّة على العهدة ، أمر مستنكر في نظر العرف .
فحمل تلك الروايات على كثرتها على الضمان المعهود المغروس في أذهان
العقلاء حمل قريب جدّاً ، موافق لفهم العرف والعقلاء ، مع الغمض عن المعارض ،
وبه يدفع التعارض المتوهّم بين الروايات ، فيكون الضمان في جميع أبوابه ، ما
هو المعروف بين الأصحاب ، والمعهود عند العقلاء .
وهذا أقرب بنظر القاصر عجالةً ، وإن خالف ما مرّ منّا ( 1 ) إلى الآن ( يَمْحُوا
اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ . . . ) ( 2 ) .
بل الظاهر من حديث اليد غير ما أفاده المحقّقون ( 3 ) ، ممّا لازمه التعرّض
لأداء التالف ، حتّى يلتزم بأنّ أداء المثل والقيمة أداء للشيء بنحو ، كما أشرنا
إليه ( 4 ) .
والتحقيق : أنّ الغاية المذكورة فيه غاية للضمان ، والعهدة في زمان وجود
العين ; فإنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما أخذت . . . » يراد منه أنّ الآخذ ضامن
للمأخوذ ; بمعنى أنّه لو تلف تكون خسارته عليه ، وغاية هذا الأمر التعليقي أي
عهدة الخسارة على فرض التلف ، هو أداء نفس العين ليس إلاّ ، فلو استولى أحد
على مال غيره يكون ضامناً ; أي على عهدته خسارته ، ما لم يصل المال إلى
صاحبه وإن خرج عن استيلاء المستولي ، وقع تحت استيلاء غيره أم لا .
وهذا هو الظاهر من حديث اليد ، الموافق لبناء العقلاء في باب الضمان ;
فإنّ قوله مثلاً « ألق مالك في البحر وعلي ضمانه » أي عليّ خسارته لو تلف ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 381 .
2 - الرعد ( 13 ) : 39 .
3 - راجع الصفحة 506 ، الهامش 1 .
4 - راجع ما تقدّم في الصفحة 488 .