وهو لا يجري في المقدّمة العلميّة ; لأنّ إيصال مال الغير لا يتوقّف على
إيصالهما ، فلا يكون الردّ ضرريّاً بطبعه ، ولا متوقّفاً على إيصال شئ أجنبي عنه ،
بل العلم بالبراءة يتوقّف عليه ، فإيجاب إعطاء ماله مجّاناً ضرر منفي بالقاعدة .
بل لا يتوقّف العلم بالبراءة على تمليكهما له وإعطائهما مجّاناً ، بل لو
جعلهما باختياره واختار أحدهما ، سقط الاشتغال ، فلو أخذهما بعنوان أخذ ما هو
مضمون على الضامن ، ولم يختر واحداً منهما ، ولم يحصل التراضي بينهما ، فاللازم
الرجوع إلى القرعة التي هي لكلّ أمر مجهول .
وما قيل من أنّ مصبّ أدلّة القرعة الشبهة الموضوعيّة المحضة ، لا ما
تستند إلى الحكميّة ( 1 ) .
غير وجيه ; لما قلناه في قاعدة القرعة من أنّ مقتضى الأدلّة أنّها لكلّ
مجهول أو مشتبه ، تزاحمت الحقوق فيه ( 2 ) .
كما أنّ ما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ كثرة التخصيص الوارد على قاعدتها ،
موجبة لكشف قيد حافٍّ بدليلها ، فلا بدّ في العمل بها من عمل المشهور ( 3 ) .
لا أساس له ; لأنّ التوهّم ناش عن توهّم إطلاق أدلّتها لكلّ مجهول ، تزاحم
الحقوق فيه أم لا ، وقد فرغنا عن دفعه ، فراجع « رسالتنا في الاستصحاب » حتّى
يتّضح لك الأمر ( 4 ) ، لكن لا بدّ في القرعة من إرجاع الأمر إلى الحاكم الشرعي .
وأمّا لو لم يأخذهما ، ولم يرضيا بالتصالح ، فيرجع إلى الحاكم ، وهو إمّا
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 89 / السطر 19 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 392 - 393 .
3 - فرائد الأُصول 2 : 733 ، كفاية الأُصول : 493 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري :
613 - 614 .
4 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 392 - 393 .