والأولى إرجاع الصحيحة إلى سائر الروايات ; لأنّ التصرّف في رواية
واحدة ، أولى من التصرّف في تلك الروايات الكثيرة ، والتقييد المشار إليه بعيد ;
لأنّ القيميّات هي المتيقّنة من المطلقات ، بل التقييد مستهجن .
هذا غاية ما يمكن في تقريب كون العين على العهدة ، كما ذهب إليه
المحقّقون ( 1 ) .
الحق ثبوت عهدة الغرامة والخسارة دون نفس العين
والتحقيق أن يقال : إنّ الضمان المعهود المغروس في أذهان العقلاء ، هو
عهدة الغرامة والخسارة ، ففي المثلي بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة يوم الإتلاف ،
وإنّ ضمان العين بمعنى أنّ نفس العين على عهدة الضامن في المثليّات والقيميّات ،
خلاف المتعارف والمعهود عندهم ، وفي مثله لا بدّ من ورود دليل صريح مخالف
لبنائهم وديدنهم ، كما في دية الكلب التي وردت فيها روايات صريحة معتبرة ( 2 ) .
وأمّا مثل ما وردت في باب الضمانات ، كضمان اليد والإتلاف ، كحديث اليد
وغيره ممّا مرّت دلالته على تعلّق الضمان بالأعيان ، وما وردت في جنايات
البهائم ، وممّا هي دون ذلك في الدلالة ، فلا ينقدح في ذهن العرف والعقلاء منها ما
يخالف بناءهم في الضمانات .
فلا يفهم من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما أخذت . . . » أنّ نفس المأخوذ حال
التلف في العهدة ، فضلاً عن سائر الروايات ; فإنّ البناء على وقوع ما أصابت
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 37 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 :
96 / السطر 26 ، و : 99 / السطر 25 ، هداية الطالب : 228 / السطر 23 .
2 - تقدّم تخريجها في الصفحة السابقة ، الهامش 1 .