ونحوهما روايات أُخر ( 1 ) .
وظاهرها أنّ الضمان متعلّق بنفس المتلف ، وتقع هي في عهدة الضامن ، فإنّ
مضمون تلك الروايات موافق لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما أخذت . . . » ( 2 ) .
ولا ينافي ذلك شمولها لجناية الإنسان بالتلف وغيره ; لأنّ مقتضى الكبرى
الكلّية ضمان نفس الشئ ، غاية الأمر جعل الشارع في جنايات الإنسان دية ،
ومقتضى تقديرها عدم اعتبار العين في الذمّة .
ولا يصحّ رفع اليد عن ظهورها بالنسبة إلى غير الإنسان ، حتّى في
صحيحة الحلبي ، التي سئل فيها عن إصابة الدابّة إنساناً برجلها ، فأجاب
بالكبرى الكلّية ، فقال : « ليس عليه ما أصابت برجلها ، ولكن عليه ما أصابت
بيدها » ( 3 ) .
بل لا بعد في عهدة نفس الإنسان أو جنايتها ، وإن قدّرها الشارع بتقدير
لا يتجاوز عنه ، نظير تقدير دية الكلب ( 4 ) .
وبالجملة : ظاهر هذه الروايات عهدة نفس ما أصابت الدابّة .
ومنها يظهر المراد في مثل رواية عبد الله بن جعفر في « قرب الإسناد » بسنده
عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليهم السلام ) : « أنّه كان يضمّن الراكب ما وطأت الدابّة
هامش
1 - وسائل الشيعة 29 : 247 - 249 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 13 ،
الحديث 4 و 7 و 9 و 10 .
2 - تقدّم في الصفحة 384 .
3 - الكافي 7 : 351 / 3 ، الفقيه 4 : 115 / 397 ، تهذيب الأحكام 10 : 225 / 888 ،
الاستبصار 4 : 284 / 1074 ، وسائل الشيعة 29 : 247 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات
الضمان ، الباب 13 ، الحديث 3 .
4 - وسائل الشيعة 29 : 226 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 19 .