أنّ قوله : « ضمّنه الثمن » لا يدلّ على أنّ عهدته مشغولة بالثمن ; لأنّ
تضمين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليس بمعنى جعل الضمان تشريعاً ، وهو واضح ، بل
بمعنى تضمينه في مقام القضاء ، وتضمين الثمن في القيمي ، لا يخالف كون العهدة
مشغولة بالعين ، فتدبّر .
وكيف كان : لا يمكن رفع اليد عمّا سبق بمثل هذه الرواية ، هذا كلّه في
كيفيّة ضمان اليد .
ضمان الإتلاف كضمان اليد
وأمّا ضمان الإتلاف فيما إذا لم يكن فيه ضمان اليد ، فظاهر جملة كثيرة
من الروايات أنّه - نحو ضمان اليد - يكون نفس ما أتلفه على العهدة .
وليعلم : أنّه لو فرض أنّ مقتضى الأدلّة ، ضمان العين في الإتلاف أيضاً ، لا
وجه للتحاشي عنه ، بعد كون الميزان فيه هو الاعتبار ، وصحّة اعتبار نفس
العين في العهدة تالفة أو موجودة كما مرّ في ضمان اليد ( 1 ) ، ومعها لا حجّة لترك
ظاهر الأدلّة بمجرّد الاستبعاد ، سيّما مع ثمرة عمليّة لذلك الاعتبار ، وهي كون
الاعتبار بقيمة يوم الأداء .
كما أنّه لو كان مقتضى الأدلّة في باب الإتلاف ضمان المثل في المثلي ،
والقيمة في القيمي ، أو ضمان القيمة مطلقاً ، نلتزم به ; إذ لا دليل عقلاً أو نقلاً
على أنّ باب الضمانات مطلقاً على كيفيّة واحدة ، ولو كان الضمان معنىً واحداً في
جميع الأبواب ، لكن لا يلزم أن يكون متعلّقه واحداً في جميعها ، فلو كان مقتضى
الأدلّة أنّ ضمان اليد متعلّق بنفس العين ، وضمان الإتلاف بالمثل والقيمة ، نلتزم
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 381 .