مع أنّ ظاهر « يلزمني » و « يلزمك » وجوب الأداء . فقوله ( عليه السلام ) : « نعم ، قيمة
بغل يوم خالفته » ظاهر في أنّ اللازم والواجب عليك أداء قيمة المتلف ، وكان
مبدأ اللزوم على فرض التلف ، يوم المخالفة ، فلو تلف قبله لم يلزمك شئ ،
ولا يجب عليك القيمة ، ولا تعرّض فيها لكيفيّة الضمان ; وأنّ الذمّة مشغولة
بنفس العين ، وأداء القيمة نحو أداء لها ، أو مشغولة بالقيمة لدى التلف .
ولا أقلّ من أنّ ما ذكرناه أحد الاحتمالين المتساويين .
فدعوى : ظهورها في أنّ القيمة على العهدة ، مقابل ظهور « على اليد . . . »
ممنوعة ، فهي إمّا ظاهرة فيما لا يخالف قاعدة اليد ، أو غير ظاهرة فيما يخالفها .
وكرواية زيد بن علي ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : أتاه رجل تكارى دابّة
فهلكت ، وأقرّ أنّه جاز بها الوقت ، فضمّنه الثمن ، ولم يجعل عليه كراء ( 1 ) .
وفيها : بعد ضعف سندها بالحسين بن علوان ( 2 ) ، ومتنها بموافقته لأبي
حنيفة ( 3 ) ، ولهذا حملها الشيخ ( قدس سره ) على التقيّة ( 4 ) ، وما احتملناه سابقاً من أنّ سقوط
الكراء فيما يضمن بالقيمة مع التلف ، لعلّه لأجل عدم تضمين زائد على ضمان
القيمة ، ويكون الكراء داخلاً في ضمان القيمة ( 5 ) ، لا يجري في الكراء المسمّى ;
لاحتمال كونه زائداً عن كراء المثل .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 223 / 977 ، الاستبصار 3 : 135 / 484 ، وسائل الشيعة 19 :
122 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 5 .
2 - الحسين بن علوان عامي . أُنظر رجال النجاشي : 52 / 116 ، رجال الكشي : 390 /
733 .
3 - المبسوط ، السرخسي 15 : 173 .
4 - تهذيب الأحكام 7 : 223 ، الاستبصار 3 : 135 .
5 - تقدّم في الصفحة 454 .