الأصل أيضاً .
وربّما يتوهّم : أنّ بعض الروايات مخالف لما ذكر ( 1 ) ، كصحيحة أبي ولاّد ،
ففيها قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فما ترى أنت ؟
فقال : « أرى له عليك مثل كِراء بغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل . . . » .
إلى أن قال فقلت له : أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ؟
قال : « نعم ، قيمة بغل يوم خالفته . . . » إلى آخرها ، كذا في موضع من
« الوسائل » ( 2 ) .
وفي « الوافي » نقل : « البغل » معرّفاً في جميع الموارد ( 3 ) ، ولعلّه أصحّ وإن لم
يفترق الحكم في المقام ; لأنّ المراد بقوله ( عليه السلام ) : « كِراء بغل » أو « قيمة بغل » ليس
كراء أيّ بغل ، أو قيمة أيّ بغل ; فإنّه مخالف للضرورة ، بل المراد كراء بغل مثل
بغله ، وقيمة مثله ، وهو لا يفترق عن كراء شخص البغل وقيمته ; لما تقدّم أنّ
اختلاف الرغبات واختلاف القيم إنّما هو باختلاف الآثار ، والخواصّ ، والمنافع ( 4 ) ،
والشخص - بما هو شخص غير شخص آخر - ليس مورد الرغبة نوعاً ،
ولا تختلف القيم باختلاف الهويّات مع التماثل في جميع الآثار ، والخواصّ ،
والمنافع ، والصفات .
ثمّ إنّ وجه توهّم مخالفة الصحيحة لرواية « على اليد . . . » وغيرها ،
استظهار العهدة والذمّة من قوله : « يلزمني » وجوابه ( عليه السلام ) بقوله : « نعم ، قيمة
بغل يوم خالفته » .
هامش
1 - البيع ( تقريرات المحقّق الكوهكمري ) التجليل : 191 .
2 - وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 .
3 - الوافي 3 : 127 ، أبواب أحكام الديون والضمانات ، باب 150 / السطر 4 .
4 - تقدّم في الصفحة 491 .