الضمان مدار التموّل في أيّ عين كان ، بلا خصوصيّة للنقدين ، ولا للمماثل ، ولا
لغيرهما » ( 1 ) ، انتهى .
وفيه ما لا يخفى ; ضرورة أنّ اعتبار الماليّة في الأشياء إنّما هو لأجل
الرغبات ، فما لا يكون موردها إمّا لعدم خاصيّة ، ونفع فيه ، أو لكثرته وابتذاله ،
لا يكون متموّلاً ، ولا يعتبر العقلاء فيه الماليّة ، فالماليّة تبع للرغبات ، وهي تبع
لخواصّ الأشياء ومنافعها ، فالخصوصيّات العينيّة ملحوظة ابتداءً ، وبلحاظها
تعتبر الماليّة .
نعم ، ربّما يتّفق أن يكون النظر إلى ماليّة الشئ ، وتغمض العين عن
خصوصيّاته ، ولكنّه ليس ميزاناً نوعيّاً أو كلّياً ، فخصوصيّة الأعيان مطلوبة
بالذات ، وتتبعها الماليّة ، لا العكس .
نعم ، مع سقوط المثل عن الماليّة ليس ردّه تداركاً ; وذلك لسقوط المنافع
والخصوصيّات ، التي لأجلها تتعلّق الرغبات بها ، أو لابتذالها الموجب لسلب
الرغبات .
والعجب منه ، حيث زعم : أنّ المثل إذا زادت ماليّته ، لا يرى العقلاء
استحقاق المالك لأزيد من قيمة يوم التلف ، مع أنّ بناء العقلاء على خلاف ذلك ،
فلو أتلف كرّاً من حنطة ، يرى العرف ضمانه بكرّ منها ، لا بقيمتها يوم التلف .
وأعجب منه دعوى : أنّ جبران الماليّة يمكن بأيّ مال كان ، فلو أتلف منّاً
من الحنطة ، كان له الجبران بأمنان من التبن ، تكون قيمتها مساوية للتالف ،
وليس للمالك مطالبة الحنطة ، مع أنّه مخالف حكم العرف والعقلاء ، وهو
واضح .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 98 / السطر 1 .