ثمّ بعد ما كان الضمان بما ذكر من القواعد العقلائيّة ، لا يمكن إثبات إجماع
أو شهرة معتمدة في الباب ، كما لا يصحّ دعواهما في تشخيص المثلي والقيمي ،
فهما موكولان إلى العرف ، سيّما الثاني منهما ; فإنّهما كسائر العناوين المأخوذة في
الأدلّة ، التي مرجع تشخيصها العرف واللغة .
والظاهر أنّ حكم العرف في ضمان المثل في المثلي إنّما هو فيما له مثل
عادةً كالحبوبات ، ولا يلاحظ فيه الشاذّ النادر ، فما لا مثل له عادة ليس بمثلي
وإن وجد له نادراً .
في ضمان المشكوك كونه مثليّاً أو قيميّاً
ثمّ إنّ التعاريف المذكورة للمثلي لا تخلو من مناقشة ، والظاهر أنّ تعاريف
أصحابنا في الأعصار التي لم تحدث فيها المعامل الحديثة ، كانت على طبق
المثليّات في تلك الأعصار ، وأظنُّ أنّ شيخ الطائفة ( قدس سره ) ( 1 ) وغيره ، ممّن نسب إليهم
تعريف المثلي بما نسب لو كانت في عصرهم هذه المعامل ، لعرّفوه بما يشمل
محصولها ; فإنّه من أوضح مصاديق المثلي .
ولو شكّ في كون شئ مثليّاً أو قيميّاً ، لا بدّ من الرجوع إلى الأصل .
بيان ما يشتغل به الذمّة في باب الضمانات
وقبل بيان مقتضاه لا بدّ من مقدّمة نافعة في المقام وغيره ، وهي أنّ الذمّة
هامش
1 - المبسوط 3 : 59 ، السرائر 2 : 480 ، شرائع الإسلام 3 : 188 ، قواعد الأحكام 1 : 203 ،
أُنظر المكاسب : 105 / السطر 17 .