أغراض العقلاء ; فإنّ الرغبات إنّما تتعلّق بالأشياء بلحاظ آثارها ، وخواصّها ،
ومنافعها ، والمثلان متّحدان في جميع ذلك .
والاختلاف بينهما بشئ ليس مورد رغبتهم وأغراضهم ، ككون أحدهما
هويّة غير هويّة الآخر ، فمن أتلف كأساً من مصنوعات معمل خاصّ ، وأدّى
عوضه كأساً آخر من مصنوعاته ، فقد أدّى ما أتلفه بجميع الجهات الدخيلة في
أغراض العقلاء ورغباتهم ، فيكون أداؤه تأدية لما أتلفه ; لأنّ اختلاف الهويّتين
غير منظور فيه بوجه من الوجوه ، وما هو منظور فيه هو الجنس ، والوصف ،
والخاصّية ، وهما مشتركان فيها بلا اختلاف بينهما .
ومع فقد المثل ، كذلك يحكم العقلاء بجبران القيمة ، فإذا أتلف منّاً من
حنطة جيّدة ، وأراد تأدية منّ رديء ، لم يعدّ ذلك أداءً لما أتلفه ، ولكن القيمة
جبران له ، والمراد بالقيمة هو النقد الرائج ، لا العروض المتقوّمة ، كما هو
المعلوم من بناء العقلاء .
والشارع الأقدس أوكل أمر كيفيّة الضمان على العرف ، ولهذا لم يتعرّض
لضمان المثلي ، مع كثرة ما وردت في الغرامات والضمانات في أبواب متفرّقة ;
وذلك لعدم تعبّد في كيفيّة الضمان ظاهراً .
فالمسألة لا تحتاج إلى زيادة مؤونة وتشبّث ، لا في أنّ الضمان في المثلي
بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة ، ولا في تعيين المثلي والقيمي ; فإنّ الأوّل عقلائي ،
والثاني موكول إلى العرف كسائر موضوعات الأحكام .
دلالة حديث « على اليد . . . » على ضمان المثل والقيمة
وإن اشتهيت زيادة تشبّث فنقول : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما أخذت . . . »
إلى آخره ، بعد ظهوره في الحكم الوضعي والضمان ، وبعد إرادة الحكم التكليفي