تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أغراض العقلاء ; فإنّ الرغبات إنّما تتعلّق بالأشياء بلحاظ آثارها ، وخواصّها ، ومنافعها ، والمثلان متّحدان في جميع ذلك . والاختلاف بينهما بشئ ليس مورد رغبتهم وأغراضهم ، ككون أحدهما هويّة غير هويّة الآخر ، فمن أتلف كأساً من مصنوعات معمل خاصّ ، وأدّى عوضه كأساً آخر من مصنوعاته ، فقد أدّى ما أتلفه بجميع الجهات الدخيلة في أغراض العقلاء ورغباتهم ، فيكون أداؤه تأدية لما أتلفه ; لأنّ اختلاف الهويّتين غير منظور فيه بوجه من الوجوه ، وما هو منظور فيه هو الجنس ، والوصف ، والخاصّية ، وهما مشتركان فيها بلا اختلاف بينهما . ومع فقد المثل ، كذلك يحكم العقلاء بجبران القيمة ، فإذا أتلف منّاً من حنطة جيّدة ، وأراد تأدية منّ رديء ، لم يعدّ ذلك أداءً لما أتلفه ، ولكن القيمة جبران له ، والمراد بالقيمة هو النقد الرائج ، لا العروض المتقوّمة ، كما هو المعلوم من بناء العقلاء . والشارع الأقدس أوكل أمر كيفيّة الضمان على العرف ، ولهذا لم يتعرّض لضمان المثلي ، مع كثرة ما وردت في الغرامات والضمانات في أبواب متفرّقة ; وذلك لعدم تعبّد في كيفيّة الضمان ظاهراً . فالمسألة لا تحتاج إلى زيادة مؤونة وتشبّث ، لا في أنّ الضمان في المثلي بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة ، ولا في تعيين المثلي والقيمي ; فإنّ الأوّل عقلائي ، والثاني موكول إلى العرف كسائر موضوعات الأحكام .

دلالة حديث « على اليد . . . » على ضمان المثل والقيمة

وإن اشتهيت زيادة تشبّث فنقول : إنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « على اليد ما أخذت . . . » إلى آخره ، بعد ظهوره في الحكم الوضعي والضمان ، وبعد إرادة الحكم التكليفي