مال في الخارج ، ومال آخر في ذمّة الآخذ ، ومع تعاقب الأيادي أموال حسب
تعدّدها ، وهو كما ترى ، وسيأتي التحقيق في معنى « على اليد . . . » عن قريب ( 1 ) .
بناء العقلاء هو الوجه في ضمان المثلي والقيمي
ويمكن أن يقال : إنّ كيفيّة الضمان أمر عقلائي ، لا يختصّ بمحيط الشرع ولا
بالمسلمين ، وحكم العقلاء في الغرامات والضمانات ; في المثليّات بالمثل ، ومع
فقد المثل بالقيمة ، وليست المسألة لا في أصلها ، ولا في تعيين المثلي والقيمي
من الإجماعيّات والتعبّديات .
واستدلال شيخ الطائفة ( قدس سره ) وغيره بآية الاعتداء وغيرها ( 2 ) ، مع عدم
تماميّة دلالة غالبها ، إنّما هو تشبّثات وتخريجات لأمر واضح بين العقلاء .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : « من أنّ المثل أقرب ، وبعده القيمة » ( 3 ) ،
لعلّه لا يريد دوران الأمر مدار الأقربيّة ، حتّى يقال : إنّ لازمه مع فقد المثل من
جميع الجهات ، مراعاته من بعض الجهات ، ولعلّ مراده بيان نكتة حكم العقلاء
في المثلي والقيمي .
ويمكن أن يقال في نكتة بناء العقلاء : إنّ المماثل للشيء إذا لم يكن مختلفاً
مع مماثله في الأوصاف والخواصّ - كمنّ من حنطة من صبرة مع آخر منها ،
ومثل ما يحصل من المكائن الحديثة ، حيث لا اختلاف بين أفراده في الجنس
والوصف والخاصّية - يكون أداؤه أداءً للتالف المماثل بجميع ما هو دخيل في
هامش
1 - يأتي في الصفحة الآتية .
2 - الخلاف 3 : 402 ، تذكرة الفقهاء 2 : 383 / السطر 3 ، الدروس الشرعيّة 3 : 113 ، جامع
المقاصد 6 : 245 .
3 - المكاسب : 106 / السطر 18 .