رأي الرجل الهمداني ( 1 ) .
وهذا هو المبنى لجريان الاستصحاب في القسم الثاني والثالث من الكلّي ،
وإلاّ فعلى حكم العقل الدقيق البرهاني أنّ الطبيعي كما يوجد بوجود فرد ما ، ينعدم
بعدم فرد ما ، فلا يجري الاستصحاب ; لعدم العلم بالحالة السابقة .
فلا يرد عليه : أنّ الطبيعي متكثّر بتكثّر الأفراد ، وأنّ الطبيعي الموجود في
فرد غير الطبيعي الموجود مع فرد آخر ; فإنّه موجود بوجودات متعدّدة ( 2 ) ; فإنّ
ذلك خلط بين حكم العقل والعرف ، هذا غاية تقريبه والدفاع عنه .
لكن يرد عليه بعد البناء على حكم العرف فيما ذكر : أنّ الطبيعي إذا وجد
بفرد ما في مكان خاصّ ، وانحصر وجوده بذلك الفرد فيه ، فكما أنّ وجوده بوجود
هذا الفرد في ذلك المكان ، عدمه أيضاً بعدمه فيه ; لفرض انحصاره به ، والعدم
في المكان الخاصّ لا ينافي الوجود مطلقاً وفي غير ذلك المكان .
ومعلوم : أنّ العهدة بمنزلة المكان الخاصّ ، فإذا وقعت العين تحت يده ، يقع
شخص واحد على عهدته ، فإذا انعدم انعدم الطبيعي ، وخرج عن العهدة بانعدامه
وامتناعه ، كما ينعدم بانعدام الفرد المنحصر في البيت ، ووجوده خارج البيت
وعلى غير العهدة أجنبي عنهما ، والمفروض أنّ الشؤون موجودة بوجود واحد ،
وليس لها استقلال في الضمان والذمّة .
فالوجه المذكور لا ينطبق على حكم العقل ولا العرف ; إذ لا يعقل بقاء
الطبيعي المنحصر بالفرد مع انعدامه ، والطبيعي المضاف إلى العهدة والواقع تحت
هامش
1 - رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل ابن سينا : 462 ، الحكمة
المتعالية 1 : 273 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 23 ، وقسم الحكمة : 99 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 79 / السطر 8 ، البيع ( تقريرات المحقّق
الكوهكمري ) التجليل : 186 .