مقدار الاعتداء .
بل الظاهر أنّ المراد منه أنّ الكفّار إن اعتدوا عليكم ، فاعتدوا عليهم كما
أنّهم اعتدوا عليكم ، فإذا لم يكن المثل في موردها ، كذلك لا يمكن استفادة ضمان
المثل في غير موردها بإطلاقها .
والمثليّة في أصل الاعتداء لا تفيد في إثبات المطلوب ، بل القرينة
المذكورة ، أي عدم تقدير المقابلة بالمثل ، وجواز التجاوز عنه ، قائمة على عدم
دخول الماليّات فيها ، فهي إمّا مختصّة بالحرب ، أو شاملة لما هو نظيرها ،
كمدافعة اللص والمهاجم .
وجه آخر لضمان المثل في المثلي والقيمة في القيمي
واستدلّ عليه أيضاً : بأنّ العين المأخوذة قد دخلت في العهدة بحيثيّة
شخصها ، وطبيعتها التي لها أفراد مماثلة ، وما ليّتها ، وأداؤها بنفسها أداء بجميع
شؤونها ، فإذا تلفت فقد امتنع الخروج عن عهدة تشخّصها ، دون الحيثيّتين
الأُخريين ، فيجب أداء مثلها ; فإنّه أداء لهما ، ومع تعذّر المثل بقي إمكان الخروج
عن عهدة ما ليّتها ، فيجب أداء قيمتها ، فلها مراتب من الأداء ( 1 ) . انتهى .
وتقريبه على وجه لا يرد عليه بعض الإيرادات المتوهّمة ( 2 ) : أنّ المراد
بدخول العين في العهدة بجميع شؤونها ، ليس دخولها مستقلاًّ ، حتّى تكون
مضمونة بشخصها مستقلاًّ ، وبنوعها وما ليّتها كذلك ، فيكون على عهدة الآخذ منّ
هامش
1 - منية الطالب 1 : 135 / السطر 18 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 :
79 / السطر 2 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 79 / السطر 7 .