تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ . . . ) ( 1 ) إلى آخرها . ثمّ قال تعالى : ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ( 2 ) . فالآية على ما قال المفسّرون ( 3 ) ، راجعة إلى وقعة الحديبية ، وصدّ المشركين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عام الست في ذي القعدة عن المناسك ، ودخل في سنة السبع في ذي القعدة للمناسك ، واعتمر وقضى المناسك . فمعنى ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ) يحتمل أن يكون أنّ ذا القعدة الذي قضيتم مناسككم فيه ، بإزاء ذي القعدة في السنة السابقة التي فيها منعتم عنها . ويحتمل أن يراد أنّ قتا لكم معهم في الشهر الحرام بإزاء قتا لهم معكم فيه . وقوله : ( وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) على المعنى الثاني ، يراد به ظاهراً أنّ القتال في الحرم ، والشهر الحرام ، والبلد الحرام قصاص ، في مقابل حربهم معكم وهتكهم الحرمات الثلاث . فقوله : ( فَمَنِ اعْتَدَى ) تفريع على ذلك ، فهو إمّا مختصّ بالحرب ، فلا دلالة فيه على الضمان المطلوب ، أو كبرى كلّية ، فلا محالة يكون الاعتداء بالحرب داخلاً فيها ، ولا يمكن إخراج المورد عنها وتخصيصها بمورد الماليّات . ومع دخول الحرب وكونها مورد الآية ، لا يمكن إرادة المثليّة في المعتدى به ; بأن يراد أنّ المقاتلين إذا قتلوا منكم عدداً معلوماً ، اقتلوا منهم بهذا العدد خاصاً ، وإذا أصاب سهم واحد منهم عضواً خاصّاً منكم ، لا يجوز لكم التعدّي عن ذلك العضو ، وهذا واضح ، فلا يراد بالمثل في مورد ورود الآية المماثلة في
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 193 - 194 . 2 - البقرة ( 2 ) : 195 . 3 - التبيان في تفسير القرآن 2 : 149 - 150 ، مجمع البيان 1 : 513 - 514 ، تفسير القرطبي 2 : 354 .
كتاب البيع — صفحة 481 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني