لما اشتغلت ذمّته به ، لا أخذاً مجّاناً وبلا عوض .
فيستفاد من إجازة الأخذ بالمثل والقيمة أنّ الاعتداء موجب للضمان ،
ولا يكون محرّماً صرفاً ، ولا إجازة الأخذ إجازة ارتكاب محرّم في مقابل ارتكاب
المتعدّي محرّماً ، ولهذا لا يفهم من الآية الكريمة إجازة ارتكاب التجاوز بأهل
من ارتكب التجاوز بأهله .
فالظاهر من الآية أنّ المأخوذ من مال المتعدّي يصير ملكاً للمظلوم ،
ويكون الأخذ بالحقّ الثابت .
فما قيل : من أنّ الآية لم تدلّ على الضمان ، بل تدلّ على جواز التقاصّ ( 1 ) ،
في غير محلّه .
وبالجملة : ظاهرها إجازة الاعتداء بالمثل ، لا زائداً عليه ، وهو دليل على
الضمان ، كما هو مبنى استدلال شيخ الطائفة ، والطبرسي ( 2 ) وغيرهما - قدّست
أسرارهم - ( 3 ) بها على الضمان .
لكن يرد عليه : أنّه لا شبهة في دخول الاعتداء بالحرب في الآية ، لو لم
نقل باختصاصها به ; لأجل كونها في خلال آيات الجهاد ، كقوله تعالى : ( وَلاَ
تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ) ( 4 ) .
وقوله تعالى : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا
فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 98 / السطر 20 .
2 - مجمع البيان 1 : 514 .
3 - السرائر 2 : 48 ، تذكرة الفقهاء 2 : 383 / السطر 3 ، الدروس الشرعيّة 3 : 113 ، جامع
المقاصد 6 : 245 .
4 - البقرة ( 2 ) : 191 .