بالأصل لنفيه مطلقاً ، ولنفيه مع علم البائع بالفساد ( 1 ) .
وفيه : أنّ التمسّك بالأصل لنفيه مطلقاً ، بناءً على عدم الدليل عليه
صحيح ، لكن في مورد التفصيل بين علم البائع وجهله غير وجيه ; لأنّ مبنى
التفصيل هو البناء على إطلاق أدلّة الضمان ; وشمولها للمنافع المستوفاة وغيرها .
ودعوى : خروج مورد علم البائع عنها ; لاندراجه تحت دليل نفي الضمان
عن الأمانات ، لأنّ تسليطه مع علمه يكون مجّاناً وبلا عوض ، فصارت العين
أمانة .
غير مفيدة ; لأنّ نفي الضمان حينئذ مستند إلى الأدلّة الاجتهاديّة لا
الأصل .
ولو قلنا بأنّ أدلّة الضمان منصرفة عن مورد الأمانات المالكيّة
والشرعيّة ، لكان المعوّل في نفي الضمان هو أدلّة الأمانات والقاعدة العقلائيّة
في الأمانات المالكيّة ، لا الأصل .
ثمّ إنّ التفصيل بين علم البائع وجهله ( 2 ) لا وجه له ، بعد كون المعاملة
عقلائيّة ، والمتعاملين غير مباليين بحكم الشرع .
وقد تقدّم التفصيل بين كون المشتري جاهلاً مبالياً بحكم الشرع ، مع علم
البائع بالفساد وبحال المشتري ، فقلنا : بإمكان التمسّك في مثله بقاعدة الغرور ;
لدفع الضمان ، حتّى ضمان الإتلاف عن المشتري ، وبين غيره ( 3 ) ، فيكون ذلك قولاً
سادساً في ضمان المنافع ( 4 ) .
هامش
1 - المكاسب : 105 / السطر 1 .
2 - أُنظر المكاسب : 105 / السطر 9 .
3 - تقدّم في الصفحة 426 .
4 - أُنظر المكاسب : 105 / السطر 8 .