الفعلي الأصلي الممضى من الشارع .
ثمّ بعد دعوى عدم شموله للبيع الفاسد والضمان القهري ، كما في ضمان
المغصوب ، قال : انحصر الاحتمال في التعهّد المصدري الذي أمضاه الشرع ، وهذا
يحتمل وجهين :
الأوّل : أنّ كلّ من تعهّد لشئ كان مالكاً لمنافعه وخواصّه . . . فيشمل
الإعارة بشرط الضمان ، وعارية الذهب والفضّة .
والثاني : أن يكون منشئاً ضمان العين ، والداعي إليه هو تملّك المنافع ،
فينحصر بباب البيع .
والظاهر هو المعنى الأخير ; بقرينة « الباء » الظاهرة إمّا في السببيّة ، أو
المقابلة ، ومقتضاهما أن تكون السببيّة والمقابلة من الطرفين ; أي تملّك المنافع
صار داعياً للضمان ، والضمان صار سبباً لكون المنافع له ، كما في كلّ علّة
غائيّة ، وهذا يختصّ بضمان المشتري المبيع ; فإنّ المقصود الأصلي من ضمان
المبيع وجعل الثمن بإزائه هو أن ينتفع به .
والظاهر من القاعدة أنّ الضمان فعلي ، وهو يناسب باب البيع ; فإنّ
المشتري ضامن للمبيع ، والبائع ضامن للثمن ، فلهما منافعهما ( 1 ) . انتهى .
وفسّر « الضمان » في آخر المعاطاة عند تعرّضه للقاعدة : بأنّ معنى ضمان
البائع للثمن ، والمشتري للمثمن ، أنّ دركهما عليهما ; بحيث لو تلف ثمّ طرأ على
المعاوضة فسخ أو انفساخ ، يجب عليهما ردّ مثله أو قيمته ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه من وجوه ، كدعوى ظهور الخبر في المعنى الأخير ; لما
عرفت أنّ الضمان لا ينطبق على جعل الثمن مقابل العين وبالعكس ، ولا على
هامش
1 - منية الطالب 1 : 132 - 133 .
2 - نفس المصدر : 101 / السطر 22 .