القرار والعقد ; فإنّها ليست ضماناً عرفاً ولغةً ( 1 ) ، هذا إذا كان المراد بالضمان ما هو
ظاهره في المقام .
وأمّا لو كان مراده به ما صرّح به في تفسيره في المعاطاة ، فالنظر فيه
أوضح ; لأنّ ذلك الضمان المشروط بالتلف وفسخ المعاملة لا تحقّق له فعلاً ، مع
أنّه ادعى ظهور الخبر في الضمان الفعلي ، فيكون معنى الخبر على مسلكه : أنّ
منافع المبيع فعلاً للمشتري ; بسبب الضمان المفقود فعلاً ، المتحقّق على فرض
التلف وفسخ العقد ، وهو كما ترى من غرائب التوجيه والاستظهار .
مضافاً إلى أنّ هذا الضمان المشروط بالفسخ والتلف ضمان اليد ، وهو
ضمان قهري لا جعلي ، وقد ادعى ظهور الخبر في الجعلي .
وأعجب منه أنّه جعل مبنى استظهاره ظهور « الباء » في السببيّة أو
المقابلة ، وادّعى أنّ مقتضى السببيّة أن تكون من الطرفين ، مع أنّها لا تقتضي ذلك
بلا شبهة .
وحمل السبب على العلّة الغائيّة خلاف ظاهر آخر ، كما أنّ المقابلة من
الطرفين لا محصّل لها .
ثمّ إنّ الضمان بالمعنى الذي فسّره ، لم يكن الخراج داعياً له ; ضرورة أنّ
المشتري يشتري لأجل الفائدة والنفع ، لا أنّه يجعل ضمانه عليه بالمعنى
المدّعى لأجل الفائدة .
فكلامه هاهنا وفيما تقدّم ، لا يخلو من تهافت ، واضطراب ، وضعف ، وخلل .
سيّما قوله : « إنّ الشارع إذا أخرج هذا الفرد من الضمان من المفهوم النفس
الأمري ، وخطّأ العرف في تطبيق المفهوم على المصداق . . . » ( 2 ) إلى آخره .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 470 .
2 - منية الطالب 1 : 133 / السطر 5 .