فليست الرواية دليلاً على فتوى أبي حنيفة وابن حمزة ، ولا على فتوى
شيخ الطائفة ، حيث قال : إن حصل من المبيع نماء قبل القبض ، كان ذلك للبائع إذا
أراد الردّ بالعيب ; لأنّ ضمانه على البائع ، لظاهر الخبر ( 1 ) ; أي خبر « الخراج
بالضمان » .
مع أنّه فسّره بغير ذلك ، وقال : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الخراج بالضمان » معناه أنّ
الخراج لمن يكون المال يتلف في ملكه ، ولمّا كان المبيع يتلف في ملك المشتري
- لأنّ الضمان انتقل إليه بالقبض - كان الخراج له ( 2 ) .
والظاهر أنّ هذا التفسير بملاحظة مورد الرواية ، لا أنّه معنى الضمان
عرفاً ، ولو كان معناه ما ذكره أوّلاً ، لا يكون ظاهراً في الضمان المعهود ; لما تقدّم من
أنّه مع إرادة نماء الملك في البيع الصحيح ، لا يحمل على الضمان المعهود ، فلا بدّ
من دليل على إرادة غير مورد البيع ، وهو مفقود .
وهنا احتمال آخر ، ذكره بعض المحشّين ، وهو : أنّ « الخراج » خسارة
الضامن ، فيراد أنّ الخسارة - وفي المقام خسارة منفعة خدمة العبد - إنّما تثبت
بسبب الضمان ، وحيث لا ضمان في المنفعة ; لفرض كون العبد ملك المشتري ،
فلا غرامة ( 3 ) ، واستشهد لذلك بما نقله الفخر عن أبي عمرو بن العلاء : بأنّ الخراج
ما لزمك أداؤه ( 4 ) .
واحتمال آخر غير بعيد بملاحظة مورد الرواية ، وهو أنّ « الخراج » ليس
مطلق المنفعة ، لا لغةً ، ولا عرفاً ، فلا يقال لمنفعة الدابة والدار : « إنّها خراج » بل
هامش
1 - المبسوط 2 : 126 .
2 - نفس المصدر .
3 - هداية الطالب : 222 / السطر 5 .
4 - التفسير الكبير 23 : 112 .