النقل إليه ، إلاّ أن يتقيّد بدليل نفي الضرر أو الحرج ، فتدبّر .
فما قال بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أنّه يحتمل أن لا يكون الردّ إلى بلد القبض ، أو
البلد الذي انتقل إليه المالك واجباً ، إلاّ إذا كان في بلد القبض خصوصيّة ; بأن
يكون قيمته أغلى ، أو راغبه أكثر ( 1 ) .
ليس بوجيه ; لعدم الدليل على لزوم الردّ إلى بلد القبض ، وإنّما الدليل على
وجوب الردّ إلى مالكه ، كان في بلد القبض أم لا .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الدافع إذا كان جاهلاً بالفساد مع مبالاته بالشرع ;
بحيث لو كان عالماً لما أقدم على المعاملة ، ولم يدفع ماله إلى القابض ، وكان
القابض عالماً بالحكم وحال الدافع ، كانت المؤونة على القابض ، سواء كانت
متعارفة أم زائدة عليها ، بل ولو لزم من دفعها الحرج عليه ; لكونه بحكم
الغاصب ، بل هو « الغاصب المأخوذ بأشقّ الأحوال » ; لانصراف أدلّة نفي الضرر
والحرج عن مثله .
ولو كان القابض جاهلاً مع مبالاته بالشرع ، والدافع عالماً بالحكم وحال
القابض ، فليست المؤونة عليه مطلقاً ، سواء قلنا بشمول دليل نفي الضرر لمثل
المورد أم لا ، ولا يجب عليه الردّ ; لانصراف دليل وجوبه عنه ، نعم يجب عليه
التخلية ورفع اليد عنه .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 132 / السطر 17 .