ضرريّان ببعض مصاديقهما لا بطبعهما ، ودليل نفي الضرر حاكم على أدلّتهما ،
كذلك المقام بلا فرق بينهما .
وإنّما قلنا فيما إذا كان شئ بطبعه ضرريّاً : إنّ دليل نفي الضرر ليس حاكماً
على دليله ; لأجل لزوم لغويّة الجعل ، وقيام القرينة العقليّة ، والمورد ليس
كذلك ; لأنّ الردّ ليس بطبعه ضرريّاً ، ومقتضى حكومة دليل نفي الضرر ، أنّ
المؤونة على المالك مطلقاً ، كانت متعارفة ، أم زائدة عليها .
هذا إذا قلنا : إنّ الردّ ضرري ببعض مصاديقه .
وأمّا بناء على أنّ المؤونة في المقدّمة ، لا في نفس الردّ ، كما هو كذلك ،
فإن قلنا بأنّ المقدّمة واجبة شرعاً ، فالكلام كما تقدّم .
وإن قلنا بعدم الوجوب الشرعي ، بل لزومها من قبيل اللابدية العقليّة كما
هو التحقيق ( 1 ) ، فإن قلنا بأنّ دليل نفي الضرر يستفاد منه نفي الحكم الذي جاء من
قبله الضرر ، سواء كان في نفس الموضوع أو مقدّماته ، فالأمر كما تقدّم أيضاً .
وإن خصّصناه بالضرر الجائي من قبل ذات الموضوع ، فالمؤونة مطلقاً على
القابض ; لوجوب الردّ عليه مطلقاً ، ولا دليل على نفي الحكم الجائي من قبله
الضرر ، فالتفصيل غير وجيه على أيّ حال .
ثمّ إنّ التحقيق : أنّ في كلّ مورد قلنا بأنّ الردّ ضرري ، أو يلزم منه الضرر ،
يكون الردّ غير واجب ، لا أنّه واجب ، والمؤونة على الطرف ، نعم ، بعد عدم
وجوبه وجب عليه التخلية .
هذا كلّه مع الغضّ عمّا ذكرناه في محلّه ; من الإشكال في حكومة دليل
نفي الضرر على أدلّة الأحكام ، وأنّ مفاده نهي سلطاني من قبل رسول
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 410 ، تهذيب الأُصول 1 : 278 - 279 .