تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ضرريّان ببعض مصاديقهما لا بطبعهما ، ودليل نفي الضرر حاكم على أدلّتهما ، كذلك المقام بلا فرق بينهما . وإنّما قلنا فيما إذا كان شئ بطبعه ضرريّاً : إنّ دليل نفي الضرر ليس حاكماً على دليله ; لأجل لزوم لغويّة الجعل ، وقيام القرينة العقليّة ، والمورد ليس كذلك ; لأنّ الردّ ليس بطبعه ضرريّاً ، ومقتضى حكومة دليل نفي الضرر ، أنّ المؤونة على المالك مطلقاً ، كانت متعارفة ، أم زائدة عليها . هذا إذا قلنا : إنّ الردّ ضرري ببعض مصاديقه . وأمّا بناء على أنّ المؤونة في المقدّمة ، لا في نفس الردّ ، كما هو كذلك ، فإن قلنا بأنّ المقدّمة واجبة شرعاً ، فالكلام كما تقدّم . وإن قلنا بعدم الوجوب الشرعي ، بل لزومها من قبيل اللابدية العقليّة كما هو التحقيق ( 1 ) ، فإن قلنا بأنّ دليل نفي الضرر يستفاد منه نفي الحكم الذي جاء من قبله الضرر ، سواء كان في نفس الموضوع أو مقدّماته ، فالأمر كما تقدّم أيضاً . وإن خصّصناه بالضرر الجائي من قبل ذات الموضوع ، فالمؤونة مطلقاً على القابض ; لوجوب الردّ عليه مطلقاً ، ولا دليل على نفي الحكم الجائي من قبله الضرر ، فالتفصيل غير وجيه على أيّ حال . ثمّ إنّ التحقيق : أنّ في كلّ مورد قلنا بأنّ الردّ ضرري ، أو يلزم منه الضرر ، يكون الردّ غير واجب ، لا أنّه واجب ، والمؤونة على الطرف ، نعم ، بعد عدم وجوبه وجب عليه التخلية . هذا كلّه مع الغضّ عمّا ذكرناه في محلّه ; من الإشكال في حكومة دليل نفي الضرر على أدلّة الأحكام ، وأنّ مفاده نهي سلطاني من قبل رسول
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 410 ، تهذيب الأُصول 1 : 278 - 279 .