فما أفاده الطباطبائي ( قدس سره ) في مطلق العقود ( 1 ) ، يصحّ في تلك العقود على هذا
المبنى وعلى ما قرّرناه ، لا على ما قرّره .
مؤونة الردّ على من تكون ؟
ثمّ لو قلنا : بوجوب الردّ ، هل تكون مؤونته على القابض مطلقاً ، أو على
المالك كذلك ، أو فيه تفصيل ؟
قد يقال : بالتفصيل بين المؤونة التي يقتضيها طبع الردّ إلى صاحبه ، وبين
المؤونة الزائدة على المتعارف ، فالأوّل على القابض دون الثاني ; فإنّ أدلّة
الضرر متقيّدة بما هو في طبعه ضرر ، وأمّا الزائد فينفى بدليل نفي الضرر ، ذهب
إليه المحقّق الخراساني ( 2 ) ، وتبعه بعض أعاظم العصر ( 3 ) رحمهما الله تعالى .
وفيه : أنّ طبع الردّ بما هو لا يقتضي مؤونة رأساً ، وإنّما يكون في مقدّمات
بعض مصاديقه مؤونة ، فإن كان المراد من الاقتضاء بالطبع هو اقتضاء ذاته ،
فلا يوجد مورد يكون الردّ بذاته ذا مؤونة ، بل هي في المقدّمات أحياناً .
ولو سلّم أنّ الردّ في الجملة كذلك ، لكن لا شبهة في أنّه لا يقتضيها بذاته
وطبعه ، وإلاّ لم تكن منفكّة عن مصاديقه ، والواقع خلافه ، فيعلم من ذلك عدم
الاقتضاء طبعاً وذاتاً .
والاقتضاء في بعض المصاديق - لو سلّم - إنّما هو للخصوصيّة الشخصيّة ،
لا لطبع الردّ ، ومثله يكون مشمولاً لدليل نفي الضرر ، فكما أنّ الوضوء والغسل
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 95 / السطر 22 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 33 .
3 - منية الطالب 1 : 132 / السطر 10 .