الإسلام ، فعموم التشبيه دالّ على أنّ حرمة المال أيضاً كذلك ، فيفهم منه أنّه
لا يجوز إتلافه ، ومع الإتلاف لا يذهب هدراً ، والحمل على بعض آثار احترام
الدم ، خلاف الظاهر .
وربّما يقال : إنّ الظاهر أنّ احترام المال ليس لحيثيّة ماليّته القائمة بذات
المال المقتضية لتداركه ، بل لحيثيّة إضافته إلى المسلم ; لأنّ الظاهر أنّ
الحيثيّة المأخوذة في موضوع الحكم تقييديّة ، فيكون الاحترام بلحاظ رعاية
مالكيّة المسلم وسلطانه على المال ، ورعايتهما لا تقتضي إلاّ عدم التصرّف فيه
بلا رضاه ، لا تدارك ماليّته ; فإنّه راجع إلى حيثيّة ماليّته ، لا ملكيّته للمسلم .
ولو كان حيثيّة الاحترام راجعة إلى الماليّة ، لكان بذله مجّاناً من
صاحبه هتكاً وإن كان جائزاً ، مع أنّه ليس كذلك قطعاً .
ومنه يستكشف أنّ الاحترام راجع إلى مالكيّته ، والتصرّف بإذنه عين
رعاية سلطانه ( 1 ) .
وفيه من الغرابة ما لا يخفى ; لأنّ كون الحيثيّة تقييديّة لا يقتضي أن يكون
الحكم للقيد لا للمقيّد ، بل يقتضي أن يكون للمقيّد بما هو كذلك ، فمال المؤمن بما
أنّه ماله حرمته كحرمة دمه ، لا سلطان المؤمن على ماله حرمته كذا .
فالمال بذاته ساقط الإضافة لا احترام له ، كالمباحات الأصليّة التي
لا يحرم التصرّف فيها ، ومع الإتلاف لا تتدارك ، والمال المضاف إلى المؤمن
محترم ، لا يجوز التصرّف فيه ، ولا يذهب هدراً ، فالاحترام للمال المضاف بحسب
صريح الرواية ، لا لإضافة المؤمن إليه ، ولو كانت هي منشأً له .
ثمّ إنّ مال المؤمن ومالكيّته غير سلطنته عليه ; فإنّ السلطنة من
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 80 / السطر 12 .