تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الإسلام ، فعموم التشبيه دالّ على أنّ حرمة المال أيضاً كذلك ، فيفهم منه أنّه لا يجوز إتلافه ، ومع الإتلاف لا يذهب هدراً ، والحمل على بعض آثار احترام الدم ، خلاف الظاهر . وربّما يقال : إنّ الظاهر أنّ احترام المال ليس لحيثيّة ماليّته القائمة بذات المال المقتضية لتداركه ، بل لحيثيّة إضافته إلى المسلم ; لأنّ الظاهر أنّ الحيثيّة المأخوذة في موضوع الحكم تقييديّة ، فيكون الاحترام بلحاظ رعاية مالكيّة المسلم وسلطانه على المال ، ورعايتهما لا تقتضي إلاّ عدم التصرّف فيه بلا رضاه ، لا تدارك ماليّته ; فإنّه راجع إلى حيثيّة ماليّته ، لا ملكيّته للمسلم . ولو كان حيثيّة الاحترام راجعة إلى الماليّة ، لكان بذله مجّاناً من صاحبه هتكاً وإن كان جائزاً ، مع أنّه ليس كذلك قطعاً . ومنه يستكشف أنّ الاحترام راجع إلى مالكيّته ، والتصرّف بإذنه عين رعاية سلطانه ( 1 ) . وفيه من الغرابة ما لا يخفى ; لأنّ كون الحيثيّة تقييديّة لا يقتضي أن يكون الحكم للقيد لا للمقيّد ، بل يقتضي أن يكون للمقيّد بما هو كذلك ، فمال المؤمن بما أنّه ماله حرمته كحرمة دمه ، لا سلطان المؤمن على ماله حرمته كذا . فالمال بذاته ساقط الإضافة لا احترام له ، كالمباحات الأصليّة التي لا يحرم التصرّف فيها ، ومع الإتلاف لا تتدارك ، والمال المضاف إلى المؤمن محترم ، لا يجوز التصرّف فيه ، ولا يذهب هدراً ، فالاحترام للمال المضاف بحسب صريح الرواية ، لا لإضافة المؤمن إليه ، ولو كانت هي منشأً له . ثمّ إنّ مال المؤمن ومالكيّته غير سلطنته عليه ; فإنّ السلطنة من
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 80 / السطر 12 .