ورواها الصدوق مرسلة في ضمن ألفاظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في رواية
طويلة ( 1 ) .
والظاهر أنّ ما رواها الصدوق جمع روايات صادرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متفرّقات ،
ومن البعيد صدورها جميعاً في مجلس واحد .
وكيف كان : فما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) رواية مستقلّة .
ويحتمل في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « وحرمة ماله . . . » إلى آخره ، أن يكون
التنزيل والتشبيه في أصل الحرمة ; أي كما أنّ دمه حرام ، ماله حرام ، وتكون
الحرمة تكليفيّة .
وهذا الاحتمال في غاية البعد ; لأنّ الظاهر أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقام تعظيم
المؤمن ، وهو لا يناسب بيان مجرّد حرمة التصرّف في ماله ، والحمل على
المبالغة خلاف الظاهر ، لا يصحّ ارتكابه إلاّ مع قرينة ، ومجرّد كونه في مقام
التعظيم ، أو كون بعض فقراتها مبالغةً ، لا يوجب القرينيّة .
مضافاً إلى بعد حمل « الحرمة » على التكليفيّة ، وعلى المعنى المصدري .
بل الظاهر منه أنّ « الحرمة » بمعنى ما لا يجوز هتكه ، ولا يذهب هدراً ،
فدلّت على أنّ احترام ماله كاحترام دمه ، ومقتضى عموم التنزيل والتشبيه أنّ كلّ
احترام ثبت لدمه ، كان ثابتاً لماله ، ولا شبهة في أنّ احترام دمه بعدم إراقته
وعدم هدره ، فكذا المال ، فلا يجوز إتلافه ، ولو أُتلف لا يذهب هدراً .
فما قيل من أنّ احترام الدم لا يقتضي غير حرمة الإراقة ، واحترام المال
لا يقتضي إلاّ حرمة التصرّف فيه ( 2 ) .
غير وجيه ; لأنّ حرمة الدم - إراقةً وهدراً - مفروغ عنها بلا شبهة من صدر
هامش
1 - الفقيه 4 : 272 / 828 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 80 / السطر 8 .