أنّ عدم كلّ فرد عدم الطبيعي ، ووجود كلّ فرد وجوده - حكم عقلي برهاني ، لو
ابتنت عليه تلك المسائل العرفيّة ، للزم منه عدم جريان استصحاب الكلّي من
القسم الثاني والثالث ; لأنّ جريانه مبنيّ على أنّ المحتمل للبقاء عين ما تيقّن
وجوده ، وهو مبنيّ على أنّ الطبيعي مع كلّ فرد ، عين الطبيعي مع الفرد الآخر مع
سقوط الإضافات ، وأنّ عدم الطبيعي بعدم جميع أفراده ، ووجوده بوجود فرد ما ،
وهو حكم عقلائي عرفي .
فعلى هذا : إنّ الشخص إذا فات لم ينعدم به الطبيعي المشترك ، ولا الماليّة
المشتركة ، وإن فاتت الحصّة المتقوّمة بالشخصيّة ، والماليّة المتقوّمة بها ،
وفي مقام الأداء يكفي أداء النوع المشترك والماليّة المشتركة ، وهو نحو أداء
عرفاً .
ولهذا يقدّم العرف المثل في المثلي على القيمة ، فلو تلف الشئ بجميع
شؤونه ، ولم يكن أداء المثل نحو أداء له بنوعيّته وماليّته ، لم يبقَ وجه لذلك
الحكم العقلائي .
إلاّ أن يقال : بعدم ملاك رأساً لهذا الحكم العقلائي .
وهو كما ترى ، ومجرّد الأقربيّة والتماثل لا يوجب التعيّن ، ما لم يكن نحو
أداء للمضمون ، فتأمّل .
ومنها : أنّ الظاهر من خبر اليد ، أنّ نفس المأخوذ على عهدة الآخذ في
زمان وجوده وفي زمان تلفه ، وإن اختلف حكم العقلاء في الزمانين ، والعين
لاستقرار وجودها قابلة لوقوعها في العهدة في الزمانين ، وأمّا المنافع والأعمال
فلتصرّمهما لا يمكن أن تقعا فيها ، لا في زمان وجودهما ، وهو واضح ، ولا في حال
تلفهما ; لأنّ التالف إن وقع في الذمّة بنحو التصرّم والتدرّج ، فلا يبقى فيها آنين ،
ولازمه عدم الضمان . وإن وقع فيها بنحو الاستقرار واللاتدرّج ، فلا وجه له ;
كتاب البيع — صفحة 415
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٥