الأحكام العقلائيّة للملك والمال ، والخلط بينهما صار موجباً للاشتباه في بعض
الموارد ، ومنه المقام ; حيث إنّ المستشكل لأجل كون الحيثيّة تقييديّة بدّل
موضوع الحكم بإضافة الملكيّة ، وقرن إضافة الملكيّة بإضافة السلطنة ،
فقال : إنّ رعاية مالكيّته وسلطانه لا تقتضي إلاّ عدم التصرّف فيه ، فتأمّل .
ثمّ إنّ ما في ذيل كلامه من أنّ الاحترام لو كان للمال ، لكان بذله من
مالكه هتكاً جائزاً ، ناش من عدم رعاية الإضافة في موضوع الحكم ، وتخيّل
أنّ لزوم التدارك راجع إلى المال بذاته ، وهو كما ترى .
حول شمول الرواية لتضمين أعمال الحرّ
ثمّ إنّه ربّما يستشكل على الاستدلال بالرواية لتضمين أعمال الحرّ :
تارةً : بأنّها ليست بمال ( 1 ) .
وأُخرى : بأنّ الأدلّة منصرفة عنها ( 2 ) .
ويرد على الأوّل : بأنّ الأعمال الواقعة تحت الإجارة مال عرفاً ، بل الظاهر
أنّ أعمال الحرّ الكسوب مال ، ولو لم تقع تحت الإجارة .
وعلى الثاني : بمنع الانصراف ، بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي
التعميم بلا إشكال .
فالعمدة في المقام أنّ ما رمنا إثباته بتلك الرواية - وهو ضمان ما تلف من
المنافع والأعمال بلا إتلاف وتسبيب من المشتري أو البائع - لا يمكن إثباته ;
ضرورة أنّ حرمة دم المؤمن أيضاً لا تقتضي ذلك ، فلو فرض أنّ مؤمناً كان تحت
هامش
1 - هداية الطالب : 220 / السطر 23 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 32 ، هداية الطالب : 213 / السطر 27 .