وبعبارة أُخرى : إنّ الأداء غاية للضمان ورافع له ، لا عدمه أو إمكانه
دخيل في حدوثه .
وبعبارة ثالثة : إنّ تمام الموضوع للضمان في نظر العرف ، هو الاستيلاء
على مال الغير ، لا الاستيلاء على شئ ممكن الأداء ، بل ولا على المأخوذ غير
المؤدّى .
تقريب لشمول الحديث للمنافع ودفعه
وربّما يقال : « إنّ المنفعة إذا دخلت في العهدة دخلت بجميع شؤونها ،
وامتناع أداء شخصيّتها لكونها تدريجيّة ، لا يوجب امتناع سائر المراتب ، ولا
كونها بقول مطلق ممّا لا أداء لها ، حتّى لا يعمّها الخبر » ( 1 ) .
وفيه : أنّ ظاهر الخبر - مع الغضّ عمّا ذكرناه - هو إمكان أداء ما أُخذ
واستولي عليه ، لا أداء بعض مراتبه .
وأمّا ما قيل في جوابه : بأنّ الطبيعي من كلّ معنى ، موجود بوجودات
متعدّدة ، والحصّة منه الموجودة مع هذا الشخص ، غير موجودة مع الشخص
الآخر ، فإذا تلف الشخص ، تلف الطبيعي الموجود بهذه الحصّة ، والفرد الآخر
طبيعي آخر ، فإذا تلف الشخص تلف بجميع شؤونه ، لكن من أحكام عهدة العين
التالفة شرعاً وعرفاً أداء بدلها بطبيعتها المماثلة ، وبما ليّتها ، أو بأخيرتهما فقط ،
لا أنّ أداء المثل والقيمة أداء نفس ما دخلت في العهدة ( 2 ) .
فلا يخلو من إشكال ; لأنّ موجوديّة الطبيعي بوجودات متعدّدة - اللازم منها
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 79 / السطر 6 .
2 - نفس المصدر : 79 / السطر 7 .