نعم ، يمكن تقريب الإقدام على الضمان الواقعي على مبنى غير وجيه ، وهو
أنّ معنى الضمان أنّ خسارته من كيسه ، فمن تلف ماله وقعت خسارته عليه ،
وهو أيضاً نحو ضمان ، وأحد معاني « ما يضمن بصحيحه . . . » .
فحينئذ نقول : إنّ المشتري مثلاً أقدم بواسطة إقدامه المعاملي على أن
تكون خسارة المبيع عليه ، وتخرج من كيسه ; لأنّ إقدامه المعاملي يرجع إلى أنّ
المبيع له ، وخسارته عليه ، وهذه هي الخسارة الواقعيّة ، وكلّ من أقدم على
ضمان استقرّ عليه ذلك الضمان والخسارة ، ولو مع فساد العقد .
لكنّ المبنى فاسد ، والكبرى ممنوعة .
إشكال الشيخ في قاعدة الإقدام طرداً وعكساً ودفعه
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) استشكل على طرد القضيّة وعكسها ، بأنّه :
قد يكون الإقدام محقّقاً ولا ضمان ، كما قبل القبض ، وقد لا يكون إقدام مع
تحقّق الضمان ، كما إذا شرط في عقد البيع ضمان المبيع على البائع إذا تلف في يد
المشتري ، وكما إذا قال : « بعتك بلا ثمن » و « آجرتك بلا أُجرة » ( 1 ) .
أقول : الظاهر عدم ورود النقوض :
أمّا قبل القبض فعدم الضمان لأجل انفساخ العقد قبل التلف ، والإقدام
المعاملي زال موضوعه ، فهو خارج عن القاعدة والإقدام موضوعاً ، والنقض إنّما
يرد لو لم يكن ضمان مع بقاء العقد .
وأمّا قضيّة شرط الضمان على البائع ، فلا ترد على قاعدة الإقدام بما قرّرها
شيخ الطائفة ( قدس سره ) ، وهو أنّ الإقدام على ضمان المسمّى ، موضوع للحكم على
هامش
1 - المكاسب : 102 / السطر ما قبل الأخير .