تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بعد فرض صدوره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنّه ضرب قاعدة كلّية للضمان ، لا في خصوص المأخوذ حسّاً ، ولهذا إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بارتكازه العقلائي ، اعترف بشموله لجميع الأعيان ، وإن أنكر شموله للمنافع ( 1 ) . مع أنّ لازم شموله لمطلق الأعيان ، كونه كناية عن الاستيلاء ، فحينئذ لا نبا لي بعدم صدق « الأخذ » أو « الأخذ باليد » بعد صدق « الاستيلاء » . ومنها : أنّ الاستيلاء على المنافع غير معقول لو فرض أنّ المراد ب‍ « الأخذ » الاستيلاء ; لأنّه معنى إضافي ، يتوقّف على المستولي والمستولى عليه ، والمنافع أُمور تدريجيّة الوجود ، متصرّمة التحقّق ، توجد شيئاً فشيئاً ، وتنعدم أو تستوفى ، فلا يكون ما مضى منها وما سيأتي متحقّقين ، وفي مثله لا يمكن الاستيلاء فعلاً عليه ; لأنّ الإضافة بين الموجود والمعدوم غير معقولة . فمنافع الدار ظرفيّتها القابلة للسكنى في عمود الزمان ، ومنافع الدابّة ظهرها القابل للركوب والحمل في عمود الزمان ، وهما أمران متصرّمان يتبعان الزمان ; لأنّ الظرفيّة في هذا الآن لا تبقى في الآن الآخر ، والظهر القابل للركوب في هذا الآن لا يبقى في آن آخر ، فلا يعقل الاستيلاء في مثلها ( 2 ) . وأمّا ما يقال من أنّ حيثيّة سكنى الدار القائمة بها ، فعليّتها بفعليّة مضايفها في طرف الساكن ، والمتضايفان متكافئان في القوّة والفعليّة ، فلا استيلاء حقيقة إلاّ على الدار ، بالنسبة إلى المنافع الفائتة ( 3 ) . فهو غير وجيه ; لأنّ ظاهره أنّ سكنى الدار منفعتها ، وهو خلاف الواقع ; لأنّ منفعة الدار لدى العقلاء عبارة عن أمر قد تستوفى بالسكونة ، وقد تتلف وتصير
هامش
1 - المكاسب : 103 / السطر 2 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 1 : 272 / السطر 18 . 3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 78 / السطر 25 .