وبالجملة : بعد ما لا يمكن الالتزام بما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من أنّ الفرد
الصحيح والفاسد هو الفعلي منهما ( 1 ) ، لا بدّ ممّا ذكر ، وهو ليس مخالفاً للظاهر بعد
قضاء حقّ القضيّة الشرطيّة كما هو ، والأخذ بظاهر العموم الأفرادي .
معنى الباء المذكورة في القاعدة
ثمّ إنّ « الباء » في قوله : « بصحيحه » و « بفاسده » استعملت في السببيّة
المطلقة ، كما أفاد الشيخ ( قدس سره ) وجه السببيّة ( 2 ) ، وأشرنا إليه سابقاً ( 3 ) .
وأمّا احتمال الظرفيّة ( 4 ) فبعيد ، بل غير صحيح ; لأنّ الظرفيّة الحقيقيّة غير
متحقّقة ، فإنّ العقد لم يكن ظرفاً حقيقة ، فلا بدّ من التأويل والتناسب ، وهو في
المقام ليس إلاّ نحو سببيّة للعقد ، فيرجع الأمر إلى ترك استعمال « الباء » في
السببيّة ، واستعمالها في الظرفيّة بمناسبة السببيّة ، وهو كما ترى .
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّ في عبارة القاعدة احتمالات :
أحدها : أنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه ضمان المسمّى ، يضمن بفاسده ضمان
المثل .
وثانيها : يضمن بفاسده ضمان المسمّى .
وثالثها : الضمان الواقعي في الصحيح والفاسد كما قرّرناه ( 5 ) .
هامش
1 - المكاسب : 102 / السطر 20 .
2 - نفس المصدر : 102 / السطر 23 .
3 - تقدّم في الصفحة 495 .
4 - المكاسب : 102 / السطر 22 .
5 - تقدّم في الصفحة 494 .