ثمّ على فرض أن يكون المراد التمسّك بالإقدام ، فالظاهر أنّه مصادرة ;
لأنّ الدخول على أن يكون المال مضموناً عليه بالمسمّى ، عبارة أُخرى عن إيجاد
البيع ، فيرجع الحاصل إلى أنّ من باع ولم يسلم له العوض ، كان ضامناً ; ومعلوم أن
لا إقدام للمتبايعين إلاّ على البيع ، وما ذكر عين المدّعى .
مع أنّ الضمان بالمسمّى في العقد الصحيح ، ليس لأجل الإقدام على شئ
إلاّ حصول البيع ، فماهيّة البيع الصحيح توجب ضمان المسمّى لا غير ، فتدبّر
جيّداً .
وأمّا الصغرى : فما هو أقدم عليه ضمان المسمّى ، لا مطلقاً ، بل ضمانه في
مقابل ملكيّة العين ، وهو لا يقتضي أن يكون مقدماً على ضمان المسمّى مع فساد
المعاملة ، فضلاً عن ضمان المثل أو القيمة ، فاعتراف الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : بأنّه
أقدم على ضمان المسمّى ( 1 ) ، ليس بوجيه .
كما أنّه لم يقدم على كون التلف السماوي بعهدته ، فكيف يصحّ التشبّث
بالإقدام ; لإثبات ضمان مطلق التلف عليه ؟ !
هذا على ما قرّروا في معنى الضمان والقاعدة .
وأمّا على ما قلناه : من سببيّة العقد لتبديل اليد المالكيّة إلى غير
المالكيّة ( 2 ) ، فما أقدم عليه هو ذلك لا غير ، ولم يقدم على كون الضمان عليه ،
والكلام هاهنا في الإقدام ، لا ضمان اليد الذي هو قهريّ ; لأنّ لزوم ردّ المسمّى
ليس ضماناً كما عرفت ( 3 ) ، فهو لم يقدم إلاّ على المعاملة ، لا على كون التلف أو
ضمان المسمّى عليه .
هامش
1 - المكاسب : 102 / السطر 32 .
2 - تقدّم في الصفحة 495 .
3 - تقدّم في الصفحة 492 .