فالحقيقيّة تقتضي فرض وجود الموضوع ، لا فرض وجود منه وجوداً
آخر ، أو فرض وصف من الفرد وصفاً آخر .
ومع تسليم ذلك كلّه ، يلزم لغويّة القاعدة ; لأنّ الفرد الصحيح لا يمكن أن
يتحقّق فاسداً ، والفرض لا يوجب الضمان ، فكلّ فرد صحيح لو كان فاسداً كذا
لا ينتج أصلاً ، فلا بدّ من طرح القاعدة على هذا المبنى ، أو رفض المبنى ، وهو
الحقّ .
إلاّ أن يقال : إنّ كلّ عقد فاسد لو فرض أنّه صحيح ويضمن ، كان هو كذلك ،
وبالعكس ، وهو يدفع الإشكال الأخير ، لكنّه مخالف لظاهر القاعدة جدّاً .
تقريب للعموم الأفرادي
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ قاعدة « كلّ ما يضمن . . . » قضيّة شرطيّة متّصلة ،
ومفادها إمّا الإخبار عن الملازمة بين المقدّم والتالي ، أو إيقاع الملازمة ، أو
إيقاع الضمان في الفاسد على فرض الضمان في الصحيح .
فحينئذ إمّا أن تكون إخباراً ، أو إنشاءً للملازمة بين الأفراد الفعليّة من
الصحيح والفاسد ; أي الأفراد الخارجيّة التي تتّصف بهما ، ولازمه أن لا يكون في
العقد الفاسد ضمان ، إلاّ أن يوجد عقد صحيح فيه الضمان ، وهو كما ترى .
وإمّا أن يكونا على الفرض والتقدير ، كما هو قضيّة القضايا الشرطيّة ،
فيراد بها أنّ كلّ عقد فرض أنّه موجود في الخارج صحيحاً وكان فيه الضمان ، لو
فرض أنّه موجود فاسداً يكون فيه الضمان .
فحينئذ يمكن الأخذ بظهور الصدر في العموم الأفرادي ، فيقال : كلّ فرد لو
وجد في الخارج وكان صحيحاً وفيه الضمان ، لو وجد في الخارج فاسداً فكذلك ،
فيشمل الإجارة بلا أُجرة ، والبيع بلا ثمن مثلاً .