فكأنّه أراد بذلك أنّ الضمان ظاهر في الضمان الواقعي ، ما لم يرد دليل
وقرينة على خلافه ، وفي المقبوض بالبيع الصحيح قامت القرينة على الضمان
بالمسمّى ، ولم تقم في الضمان بالبيع الفاسد ، فيحمل على المعنى الظاهر فيه ،
وهذا ليس تفكيكاً في الضمان ; لأنّ الجامع محفوظ ، والخصوصيّات في الموارد
لا تنافي وجود الجامع ، وبلحاظه لم يكن تفكيك .
أقول : لا شبهة في أنّ ردّ مال الغير إلى صاحبه بحسب اقتضاء العقد ، ليس
دركاً ومن قبيل الضمان ، فإذا كان المثمن موجوداً في يد البائع ، فردّ المشتري
الثمن ، لا يصدق : « أنّه أدّى دركه » وكذا لو كان موجوداً في يد المشتري ، وردّ
الثمن ، لا يقال : « إنّه دركه » .
وكأنّ الشيخ ( قدس سره ) يعترف بذلك ، ولهذا فرض مورد التلف ، ولا شبهة في أنّ
دفع الثمن إلى البائع بعد تلف المبيع في يد المشتري ، ليس إلاّ كدفعه في حال
وجوده ، سواء كان في يد البائع أو المشتري .
وبالجملة : تلف المبيع لا دخالة له في الضمان بوجه ، ولا دخالة له
في كيفيّة ردّ مال الغير بوجه ، فتلف المبيع لا يعقل أن يكون مضموناً على
صاحبه ; لعدم تعقّل ضمان الشخص ماله ، كما أنّ ردّ مال الغير ليس من قبيل
الدرك ، فما جعله جامعاً بين العقد الصحيح والفاسد ، غير مرضيّ .
تضعيف ما ذكره المحقّق النائيني في الضمان
وأضعف منه في تصحيح عدم التفكيك ما قاله بعض الأعاظم ( قدس سره ) من :
« أنّه يمكن أن يقال : بأنّ الضمان في الصحيح والفاسد كليهما بالمثل
والقيمة ; فإنّ الضمان بالمسمّى في الصحيح قبل القبض ، وهو خارج عن
القاعدة ; فإنّها أُسّست لموارد ضمان اليد ، وهو يتحقّق بالقبض ، ويقال : إنّ بالقبض