وقد يكون بجعل من الشارع . والعهدة في كلّ مقام لها آثار وضعيّة وتكليفيّة ،
ولا يختلف معنى العهدة باختلافها .
فمفاد القاعدة أنّه كلّ مورد كان عهدة مورد العقد على المتعاقدين في
الصحيح ، فعهدته عليهما في الفاسد ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ ما ذكره في معنى الضمان وأصله اللغوي مخالف
للعرف واللغة ، والأوّل ظاهر ، ويعلم الثاني بالمراجعة إلى كتب اللغة ( 2 ) - أنّ كلّ
عهدة ليست ضماناً ، فعهدة أداء الدين غير كونه ضامناً له ، والدين متعلّق بالعهدة ،
لكن المديون ليس ضامناً ، وبناء العقلاء في باب البيع ونحوه على تسليم العوضين
معنى ، غير الضمان في العرف واللغة ، فلا يقال بعد تحقّق البيع : « أنّ كلاًّ من
المتبايعين ضامن للأداء أو للمال » وهو واضح .
فلا جامع بما ذكر بين ضمان اليد ، والتزام المتبايعين بتسليم العين ; إذ الثاني
ليس بضمان .
الأقرب في معنى الضمان في القاعدة
ويمكن أن يقال : إنّ المراد ب « الضمان » في الجملتين ، هو الضمان المعهود
المتعارف ; أي الضمان بالمثل أو القيمة الواقعيّة ، وعهدة الأداء في فرض وجود
العين ، لو قلنا : بأنّ عهدة الأداء أيضاً ضمان ، وإلاّ فهي خارجة عن القاعدة . وإن
فرض دخولها في قاعدة اليد ، قلنا : بإفادة قاعدتها الضمان مع الزيادة .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 76 / السطر 9 .
2 - الصحاح 6 : 2155 ، المصباح المنير : 364 ، القاموس المحيط 4 : 245 ، هذا ولكن صرّح
ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 3 : 372 بأنّ « الضاد والميم والنون » أصل صحيح وهو
جعل الشئ في شئ يحويه ، وأنّ الكفالة تسمّى ضماناً من هذا القبيل فراجع .