وكيف كان : لا تدلّ تلك الروايات على ما رام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إثباته ( 1 ) .
نعم ، إطلاق حسنة جميل ( 2 ) تقتضي الرجوع إلى المثمن ، ولو بعد تلفه
بالتلف السماوي ; لأنّ الرجوع إليه ليس عرفاً مختصّاً بوجوده كما لا يخفى ، فدلّت
هي على المطلوب في الجملة ، على إشكال .
الدليل الثالث على الضمان : قاعدة ما يضمن
المراد بالضمان في القاعدة
واستدلّ للمطلوب بقاعدة « كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ( 3 )
وهذه القاعدة وعكسها ليستا مورد نصّ ، أو معقد إجماع ، ولهذا لو فرض عدم
مطابقة مضمونهما للقواعد والأدلّة ، أو عدم معنى صحيح لهما ، لا نبا لي .
فنقول : قد جزم الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « بأنّ المراد بالضمان في الجملتين ، هو
كون درك المضمون عليه ; بمعنى كون خسارته ودركه في ماله الأصلي ، فإذا
تلف وقع نقصانه فيه ; لوجوب تداركه منه ، وقد جعل هذا المعنى جامعاً
للضمان في العقود الصحيحة والفاسدة ، والضمان في مثل تلف الموهوب بشرط
التعويض قبل دفع العوض .
ثمّ قال : إنّ المراد بالضمان بقول مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي ،
وتداركه بغيره يحتاج إلى دليل » ( 4 ) .
هامش
1 - المكاسب : 101 / السطر 29 .
2 - تقدّم في الصفحة 386 .
3 - جامع المقاصد 6 : 324 ، المكاسب : 101 / السطر 30 .
4 - المكاسب : 102 / السطر 1 - 7 .