فإنّ استيفاء منفعة الرحم - على فرض صحّته - لا يوجب أن يكون
المضمون قيمة الولد ، كما أنّ إتلاف منفعته على المالك لا يوجبه ، بل اللازم
على الفرض أن يكون المضمون منفعة الرحم ، والولد لا يعدّ منفعة الرحم ،
وليست نسبة الرحم إلى الولد كنسبة الثمرة إلى الشجرة ، بل هو محلّ نشوئه
عرفاً ، كما أنّ إتلاف منفعة الرحم لا يوجب ضمان قيمة الولد .
نعم ، ظاهر بعض الروايات أنّ الضمان لأجل الانتفاع ، كرواية زرارة ، قال :
قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجيء
الرجل ، فيقيم البيّنة على أنّها جاريته ، لم يبع ، ولم يهب .
فقال : « يردّ إليه جاريته ، ويعوّضه بما انتفع » .
قال : كأنّ معناه قيمة الولد ( 1 ) . ولعلّ المفسّر هو زرارة ، فيظهر منها أنّ قيمة
الولد لأجل كون الولد من قبيل المنافع المستوفاة .
والعجب من بعض الأعاظم حيث قال : إنّ العرف وإن يرى الولد منفعة ،
لكن ليس نظره متّبعاً في تشخيص المصاديق ( 2 ) .
والظاهر أنّه تبع المحقّق الخراساني في ذلك ( 3 ) .
وفيه : أنّ الشارع لمّا كانت خطاباته مع العرف كخطابات العرف مع
العرف ، وليست له طريقة خاصّة غير طريقة العقلاء ، لا محالة يكون في
تشخيص المفاهيم ومصاديقها في خطاباته نظر العرف متّبعاً ، كما أنّ الأمر كذلك
في خطابات العرف بعضهم مع بعض ، ولهذا لا يعدّ لون الدم دماً ، والتفصيل موكول
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 64 / 276 ، الاستبصار 3 : 84 / 287 ، وسائل الشيعة 21 : 204 ،
كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 2 .
2 - منية الطالب 1 : 117 / السطر 16 .
3 - كفاية الأُصول : 77 .