وذلك لأنّ العقد في البيع الصحيح تمام السبب لقلب اليد المالكيّة إلى
غيرها ، فالسلطنة والاستيلاء على المال قبل العقد ، سلطنة واستيلاء على مال
نفسه ، وبعده على مال غيره ، من غير أن يكون هذا الاستيلاء بإذن مالكي أو
استئمان شرعي أو مالكي ، فذلك الاستيلاء يوجب الضمان بمقتضى إطلاق « على
اليد . . . » فالعقد تمام السبب للقلب المذكور ، وبعض السبب للضمان ; لأنّ
الاستيلاء أيضاً دخيل فيه .
ولهذا لو كانت العين بيد المشتري وتحقّق العقد ، لا يوجب ضماناً ، فالعقد
الصحيح بعض السبب للضمان .
إن قلت : المبيع إن تلف قبل قبضه مضمون على البائع ، فصحيح البيع
لا يوجب الضمان .
قلت : لا دليل على دخول البيع في أصل القاعدة ; لأنّها ليست بصدد بيان
موارد الضمان ، فالبيع داخل في العكس ، غاية الأمر لا بدّ من تقييده بالإجماع .
هذا إن قلنا باختصاص قوله : « كلّ مبيع تلف . . . » ( 1 ) إلى آخره ، بالبيع ; إذ لا
دليل على التوسعة والإسراء إلى سائر العقود من نصّ أو إجماع .
نعم ، ربّما يقال : إنّه موافق للقواعد العرفيّة ( 2 ) ، وهو غير مسلّم .
ولو سلّم يمكن أن يقال : إنّ التالف لمّا كان بحسب النصّ ( 3 ) من مال البائع
ونحوه ، فلا بدّ من الالتزام بانفساخ العقد آناً ما قبل التلف ، حتّى يصحّ رجوع
هامش
1 - عوالي اللآلي 3 : 212 ، مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ،
الباب 9 ، الحديث 1 .
2 - أُنظر منية الطالب 2 : 189 / السطر 9 .
3 - عوالي اللآلي 3 : 212 ، مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ،
الباب 9 .