ينتقل الضمان ، ومعنى انتقاله أنّ المسمّى يصير بعد القبض هو المثل أو القيمة ،
ومعنى ضمان القابض بعد قبضه - مع أنّ المقبوض ملكه - أنّه لو تلف وطرأ
عليه فسخ أو انفساخ ، يجب عليه ردّ المثل أو القيمة ، فالمثل أو القيمة هو
المضمون في الصحيح والفاسد » ( 1 ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ حمل قوله : « كلّ عقد يضمن بصحيحه . . . »
على أنّه يضمن بعد فسخه وبعد تلف المبيع ، فأراد بالعقد فسخه ، أو الفسخ بعد
العقد والقبض والتلف ، من أغرب المحامل ، فطرح دليل خير من مثله .
مع أنّ قوله : « إنّ الضمان بالمسمّى قبل القبض ، وهو خارج عن القاعدة ;
فإنّها أُسّست لموارد ضمان اليد » تخريص منه ; لعدم دليل على الخروج ، ولا على
تأسيسها لما ذكر ، فلو كان المراد بتلك القاعدة قاعدة اليد ، لا معنى لتغيير عبارة
جامعة صحيحة خالية من الخلل ، بهذه العبارة المجملة المحتاجة إلى
التأويل والحمل .
حول معنى الضمان عند المحقّق الأصفهاني
وقد يقال : إنّ معنى الضمان كون الشئ في ضمن العهدة ; إذ ليس معنى هذه
المادّة إلاّ ما يفيد « التضمين » و « المضمون » وأشباه ذلك .
وبالجملة : « الضمان » - كما يناسبه معناه الأصلي - كون الشئ في ضمن
شئ ، فإذا نسب إلى الشخص فمعناه أنّه في ضمن عهدته .
وهذا المعنى قد يكون بتسبيب من الشخص ، كما في عقد الضمان حتّى
ضمان النفس ، وكما في المعاوضات ; لتعهّد كلّ منهما والتزامه بأخذ المال ببدله ،
هامش
1 - منية الطالب 1 : 119 / السطر 3 .