تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والظاهر من « على » الاستعلائيّة أنّ المال أو العمل والفعل محمول على العهدة ، ومستقرّ عليها ، كاستقرار زيد على السطح ; بدعوى أنّ العهدة والذمّة شئ ، يقع ثقل المال ونحوه عليه ، فمثل « لله عليّ كذا » أو « عليّ أن أفعل كذا » ظاهر في أنّ ذلك الأمر دين من الله تعالى عليه ، ولهذا يقال : « إنّه وفى به » ويؤمر بالوفاء بالنذر ، وفي التكليف المحض لا يصحّ ذلك الإطلاق إلاّ بتأوّل . ثمّ إنّ إضافة « على » إلى « اليد » وجعل « ما أخذت » عليها ، إمّا مبنيّة على دعوى أنّ الشخص عبارة عن اليد الآخذة ، كما أنّ الأمر كذلك في إطلاق « العين » وإرادة « الربيئة » فإنّه أيضاً مبنيّ على دعوى أنّ الربيئة باعتبار جمع قواه كأنّه في قوّة واحدة هي العين صار جميع حقيقته هو العين . ففي المقام يدّعى أنّ الغاصب ونحوه كأنّه صار يداً ، فأطلق « اليد » وأراد معناها الحقيقي استعمالاً ، وادّعى كون الشخص الآخذ هو اليد ، فأراد جدّاً أنّ ما أخذ الشخص على عهدته . وهو نظير ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّ المؤمنين : « هم يد على من سواهم » ( 1 ) بدعوى أنّهم لوحدتهم واجتماعهم ، وجمع قواهم على ضدّ الكفّار ، وكون مظهر طردهم إيّاهم وخذلانهم بهم هو أيديهم ، فكأنّهم يد واحدة على من سواهم . أو مبنيّة على الكناية عن الشخص الآخذ ، كما يقال في مقام لزوم ردّ الأمانة أو الدين : « بأيّ يد أخذت لا بدّ أن تردّه بها » أو يقال : « اليد تعرف اليد » في بيان أنّ كلّ من أخذ شيئاً لا بدّ أن يردّه هو بعينه ، ولا يحوّله إلى غيره .
هامش
1 - الكافي 1 : 403 / 2 ، الخصال : 149 / 182 ، وسائل الشيعة 29 : 75 - 76 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 31 ، الحديث 1 و 3 .
كتاب البيع — صفحة 378 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني