والظاهر من « على » الاستعلائيّة أنّ المال أو العمل والفعل محمول على
العهدة ، ومستقرّ عليها ، كاستقرار زيد على السطح ; بدعوى أنّ العهدة والذمّة
شئ ، يقع ثقل المال ونحوه عليه ، فمثل « لله عليّ كذا » أو « عليّ أن أفعل كذا »
ظاهر في أنّ ذلك الأمر دين من الله تعالى عليه ، ولهذا يقال : « إنّه وفى به » ويؤمر
بالوفاء بالنذر ، وفي التكليف المحض لا يصحّ ذلك الإطلاق إلاّ بتأوّل .
ثمّ إنّ إضافة « على » إلى « اليد » وجعل « ما أخذت » عليها ، إمّا مبنيّة على
دعوى أنّ الشخص عبارة عن اليد الآخذة ، كما أنّ الأمر كذلك في إطلاق « العين »
وإرادة « الربيئة » فإنّه أيضاً مبنيّ على دعوى أنّ الربيئة باعتبار جمع قواه كأنّه
في قوّة واحدة هي العين صار جميع حقيقته هو العين .
ففي المقام يدّعى أنّ الغاصب ونحوه كأنّه صار يداً ، فأطلق « اليد » وأراد
معناها الحقيقي استعمالاً ، وادّعى كون الشخص الآخذ هو اليد ، فأراد جدّاً أنّ ما
أخذ الشخص على عهدته .
وهو نظير ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّ المؤمنين : « هم يد على من
سواهم » ( 1 ) بدعوى أنّهم لوحدتهم واجتماعهم ، وجمع قواهم على ضدّ الكفّار ،
وكون مظهر طردهم إيّاهم وخذلانهم بهم هو أيديهم ، فكأنّهم يد واحدة على من
سواهم .
أو مبنيّة على الكناية عن الشخص الآخذ ، كما يقال في مقام لزوم ردّ
الأمانة أو الدين : « بأيّ يد أخذت لا بدّ أن تردّه بها » أو يقال : « اليد تعرف اليد » في
بيان أنّ كلّ من أخذ شيئاً لا بدّ أن يردّه هو بعينه ، ولا يحوّله إلى غيره .
هامش
1 - الكافي 1 : 403 / 2 ، الخصال : 149 / 182 ، وسائل الشيعة 29 : 75 - 76 ، كتاب
القصاص ، أبواب قصاص النفس ، الباب 31 ، الحديث 1 و 3 .