وقد استشكل الأردبيلي ( قدس سره ) في سنده وسند قاعدة « ما يضمن بصحيحه . . . »
وتمسّك بأصل البراءة من الضمان في مقابلهما ( 1 ) .
نعم ، إنّ ابن إدريس تمسّك به في « السرائر » في موارد ، ونسبه جزماً إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) ، مع عدم عمله بالخبر الواحد ( 3 ) .
ثمّ شاع الاستدلال به بين المتأخّرين عن زمن العلاّمة ( 4 ) .
وكأنّه اختلفت حالاته من عصر قدماء أصحابنا إلى عصرنا ، ففي عصر
السيّد والشيخ كان خبراً مرويّاً عنهم ، على سبيل الاحتجاج عليهم ، ثمّ صار مورد
التمسّك في العصر المتأخّر ثمّ صار من المشهورات في عصر آخر ومن
المشهورات المقبولات في هذه العصور حتّى يقال : لا ينبغي التكلّم في سنده ( 5 ) .
فالبناء على الاعتماد عليه مشكل ، وترك العمل به - مع جزم ابن إدريس
بصدوره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع طريقته في العمل بالأخبار ، وإن أمكن أن
يكون ذلك باجتهاد منه ، وقيام قرائن عنده ربّما لا تفيدنا علماً ولا عملاً ، واختلاف
عبارات الحديث ; بحيث ربّما يكشف عن تكرّره وتظافره ، واعتماد محقّقي
أصحابنا من بعد ابن إدريس إلى عصرنا ، مع تورّعهم والتفاتهم إلى ضعفه ولا بدّ من
الجبر في مثله ، وهو لا يمكن إلاّ باعتماد قدماء الأصحاب عليه ، ولعلّه شهادة
منهم على اتكال الأصحاب عليه - مشكل آخر .
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 192 .
2 - السرائر 2 : 87 و 425 و 437 و 463 و 484 .
3 - نفس المصدر 1 : 46 و 51 .
4 - تذكرة الفقهاء 2 : 383 / السطر 1 ، الدروس الشرعيّة 3 : 109 ، جامع المقاصد 6 :
215 ، الروضة البهيّة 7 : 25 .
5 - أُنظر عوائد الأيّام : 315 - 316 ، حاشية المكاسب ، المحقّق المامقاني 1 : 268 /
السطر 3 ، القواعد الفقهيّة 2 : 87 ، و 4 : 48 .