ولعلّ من مجموع ذلك ، ومن اشتهاره بين العامّة قديماً ، على ما يظهر من
علم الهدى ( رحمه الله ) ( 1 ) ومن إتقان متنه وفصاحته بما يورث قوّة الاحتمال بأنّه من
كلمات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا سمرة بن جندب وأشباهه ، ربّما يحصل الوثوق بصدوره ،
ولعلّ بناء العقلاء على مثله مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة .
لكن بعد اللتيا والتي في النفس تردّد ; لأنّ ابن إدريس وإن نسبه جزماً في
غير موضع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لكن في كتاب غصب « السرائر » تمسّك في
مسألة بالأصل وعدم الدليل ، ثمّ قال : ويحتجّ على المخالف بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« على اليد . . . » ( 2 ) إلى آخره .
وهذا يوجب حصول الاحتمال بأنّ سائر الموارد من قبيل الاحتجاج
عليهم ، لا التمسّك به ، وإن كان خلاف ظاهره .
ولم أرَ إلى الآن فيما عندي من كتب العلاّمة تمسّكه به لإثبات حكم ،
وإنّما نقل عن ابن الجنيد وابن إدريس التمسّك به على ما حكي ( 3 ) ، وحدوث
الاشتهار بعده لا يفيد شيئاً ، فتدبّر لعلّ الله يحدث بعد ذلك شيئاً .
البحث الثاني : في دلالة الحديث على الحكم التكليفي أو الوضعي
ثمّ إنّ في فقه الحديث كلاماً طويل الذيل ; فإنّ في كلّ واحدة من كلماته
مفرداً وفيها مركّبة ، بحثاً وتعمّقاً ، ربّما يأتي في خلال المباحث الآتية إشباع
الكلام فيه .
والذي هو مورد بحثنا هاهنا : أنّ الحديث هل يدلّ على الحكم التكليفي أو
هامش
1 - الانتصار : 226 .
2 - السرائر 2 : 481 .
3 - مختلف الشيعة 6 : 32 و 40 .