والعهدة فعلاً لا تقديراً ( 1 ) ، وهذا أوفق بفهم العقلاء .
إلاّ أن يقال : إنّ ضمان العين لدى العقلاء عبارة عن عهدة نفسها ; بمعنى أنّه
إذا جعل شئ في ضمان شخص وقبله ، يطالب بنفس العين ، لا مثلها وقيمتها ،
ومع فقدها يطالب بالعوض .
فإذا قال الحمّامي : « ضع ثوبك هاهنا وعلي ضمانه » يرجع صاحب الثوب
إليه بعين ثوبه بمقتضى الضمان ، ومع التلف يرجع إلى مثله أو قيمته اضطراراً ;
لكونهما من مراتب أداء العين ، فالمعنى الأوّل مع كونه ظاهر الرواية ، أوفق
بارتكاز العقلاء .
ويمكن أن يدفع : بأنّ الضمان في جميع الموارد - بنظر العرف - عبارة عن
عهدة الخسارة لدى التلف ، فمطالبة نفس العين ليست لأجل اقتضاء الضمان ، بل
لأنّ العين مع وجودها لا بدّ وأن تردّ ، ضمن الطرف أم لا ، ومع التلف يطالب
بالعوض ; لاقتضاء الضمان ، وستأتي تتمّة لذلك ( 2 ) .
حول شمول حديث اليد لضمان الصغير والمجنون
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بعد استظهار الحكم الوضعي من الحديث قال :
ومن هنا كان المتّجه صحّة الاستدلال به على ضمان الصغير بل المجنون ، إذا لم
يكن يدهما ضعيفة ; لعدم التميّز والشعور ( 3 ) .
فأورد عليه بعض أهل التحقيق : بأنّ مفاد « على اليد . . . » إمّا جعل حكم
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 74 / السطر 27 .
2 - تأتي في الصفحة 506 - 508 .
3 - المكاسب : 101 / السطر 27 .