الوضعي ؟
ربّما يقال : إنّ كلمة « على » سواء أُسندت إلى فعل المكلّف ، أو إلى عين
ومال ، ظاهرة في التكليف ، ولا بدّ فيه من التقدير ، وفي المقام يكون المقدّر
« الحفظ » والمعنى : « يجب على الآخذ حفظه إلى زمان الأداء » سيّما مع إضافتها
إلى « اليد » فإنّ الظاهر منها هو التكليف المناسب لليد ، وهو الحفظ في المقام ،
وسيّما مع ظهور الموصول في عين ما أخذت ، فإنّه لا يناسب الضمان ; لأنّ
الضمان بعد التلف ، فالرواية ظاهرة في التكليف أو مجملة ( 1 ) .
واعترف الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بالظهور في التكليف فيما أُسند الظرف إلى فعل
المكلّف ، دون ما إذا أُسند إلى مال من الأموال ( 2 ) .
أقول : الظاهرّ ظهور « على » في الاستقرار على العهدة ، من غير فرق بين
إسنادها إلى الفعل أو المال ، فقوله تعالى : ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) ( 3 )
إلى آخره .
ظاهر في استقرار الحجّ على عهدة المستطيع ، وأنّه صار ديناً عليه ، ولهذا
لو ذهبت استطاعته وجب عليه الحجّ واستقرّ في ذمّته ، ولو مات يخرج من
ماله ، فلو كان صرف تكليف سقط بموته أو سلب استطاعته ، لم يكن وجه له ،
والوضع في الآية الكريمة يستفاد من ( على ) لا غير .
والظاهر أنّ هذا منشأ ما ورد في قضيّة الخثعميّة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« دين الله أحقّ بالقضاء » ( 4 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 93 / السطر 5 .
2 - المكاسب : 101 / السطر 26 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
4 - مستدرك الوسائل 8 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ ، الباب 18 ، الحديث 3 .