قال السيّد في « الانتصار » في مسألة ضمان الصنّاع : وممّا يمكن أن
يعارضوا به - لأنّه موجود في رواياتهم وكتبهم ( 1 ) - ما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من قوله : « على اليد ما جنت حتّى تؤدّيه » ( 2 ) .
والظاهر منه عدم اعتماده عليه ، بل أورده معارضة لا استناداً .
وأورده شيخ الطائفة في مسائل « الخلاف » في غير مورد ، وفي « المبسوط »
رواية واحتجاجاً على القوم ، كما هو دأبه في كتابيه ، لا استناداً ، ففي غصب
« الخلاف » المسألة 20 ، بعد عنوانها وذكر خلاف أبي حنيفة ( 3 ) قال :
« دليلنا : أنّه ثبت أنّ هذا الشئ قبل التغيير كان ملكه ، فمن ادعى أنّه زال
ملكه بعد التغيير ، فعليه الدلالة .
وروى قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « على اليد ما
أخذت حتّى تؤدّيه ( 4 ) » ( 5 ) .
والظاهر أنّ مستنده هو الأمر الأوّل ; أي الأصل ، ولو كان الاستناد إلى قول
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا وقع للاستدلال بعدم الدليل على زوال ملكه ، فإيراد الرواية
لمحض الاحتجاج على أبي حنيفة ، بل مع احتمال ذلك لا يثبت الاستناد .
ونحوه بعض مسائل أُخر في غصب « الخلاف » ( 6 ) ووديعته ( 7 ) .
هامش
1 - مسند أحمد 5 : 8 و 12 ، سنن أبي داود 2 : 318 / 3561 ، سنن الترمذي 2 : 368 /
1284 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 90 . وفيها « أخذت » بدل « جنت » .
2 - الانتصار ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 192 / السطر 15 .
3 - المبسوط ، السرخسي 11 : 86 - 88 ، المغني ، ابن قدامة 5 : 403 .
4 - مسند أحمد 5 : 8 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 90 .
5 - الخلاف 3 : 407 - 408 .
6 - نفس المصدر : 409 .
7 - نفس المصدر 4 : 173 - 174 .